د. خالد الخميس

في عام 1990 كنت أتتلمذ شخصياً على يدي البروفيسور إين ستيل رسل Ian steele Russll في جامعة لندن، وهو من أبرز علماء الفسيولوجيا العصبية البارزين، وهو بالإضافة لسعة علمه كانت آراؤه السياسية والثقافية منصفة. وأذكر أنه في ذلك الوقت دار بيني وبينه حديث حول الدين وقضايا الشرق الأوسط، وأجدني اليوم أستذكر حديثه وأرغب في نقله لكم: كان البرفيسور رسل يبدي لي في حديثه إعجابه بسماحة الإسلام وبأخلاقيات المسلمين، وكان يبرر حديثه ذلك بأن المسلمين لو لم يكونوا «سمحاء» ويحبون التعايش مع الديانات الأخرى، لما وجدت كنيسة أو مسيحياً واحداً في دولكم العربية. وكان يقول إن الكنائس منذ بدء الإسلام (1400 سنة) ما زالت إلى الآن توجد في مصر والشام واليمن والعراق والمغرب العربي، رغم أنه تعاقب على حكم المنطقة حكاماً مسلمون متعددون ودول إسلامية مختلفة، ومع ذلك ظل هؤلاء المسيحيون ممتدين على طول هذا التاريخ وظلت كنائسهم على حالها، ولم تأتِ دولة إسلامية أو حاكم مسلم (حتى ولو كان متطرفا) بإبادة المسيحيين أو هدم كل كنائسهم، وهو أمر مضاد لما قام به المسيحيون في إسبانيا من إبادة تامة للمسلمين في محاكم التفتيش.
وللأمانة، هذه النظرة المعتدلة التي نظر إليها البرفيسور رسل أعجبتني كثيراً، ولعلي تذكرت كلامه الذي مضي عليه 26 سنة في هذا الوقت بسبب حادثة تعدي المسلمين على كنائس فرنسية، والسؤال الذي أسأله ويسأله كل منصف: إذا كانت الكنائس تملأ الدول الإسلامية من شرقها إلى غربها وكان المسيحيون موجودين في دول الإسلام طيلة عشرات القرون، فكيف يمكن تصديق أن يسافر أناس من المسلمين الإرهابيين لدول الغرب كي يعتدوا على كنيسة واحدة، في الوقت الذي يجاور منزله مواطن مسيحي ويجاور مسجده مبنى لكنيسة. كما قيل (وين أذنك يا جحا).
حقاً: حدث العاقل بما لا يليق، فإن صدقك فلا عقل له.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٩٨) صفحة (٨) بتاريخ (٢٨-٠٧-٢٠١٦)