علاقة إنترنت

955213.jpg
طباعة التعليقات

د. غازي الشمري

أنا امرأة مطلقة عانيت مشكلات نفسية كبيرة بسبب طلاقي إلى أن دخلت عالم الإنترنت، شد انتباهي من خلال تصفحي مواضيع مميزة وراقية لشاب في أحد المنتديات.. ولشدة إعجابي به وبحروفه دفعتني أن تعرفت عليه.. ومن ثم تقارب الأفكار، ومن ثم التواصل عبر الهاتف، إلى أن تطورت علاقتنا إلى الحب، واتفقنا أن نلتقي، فقد حصل أن التقينا أكثر من مرة، وحبي له لم يجعلني أستطيع أن أمنع نفسي، وعلاقتنا مبنية على أساس أنه في يوم سيجمع مبلغًا معينًا من المال وسنتزوج، وأنا واثقة بهذا الشاب. أرجو المساعدة ماذا أفعل، هل أبتعد عنه؟ هل أطلب منه أن يأتي ليتزوجني؟ وهل يجوز أن يكون بيني وبينه زواج سري إلى أن يستطيع التقدم بشكل رسمي أمام عائلتي؟

إن هذا ليس مبرراً لأن تتركي نفسك فريسة للفراغ القاتل، كما أحل الله الزواج فالله عز وجل يقول في كتابه العزيز: «وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا» [النساء:130].
فالطلاق ليس سيئاً ما دام هو الحل الأخير بعد استنفاد كل الحلول الممكنة، وما بعد الطلاق هو حياة أيضاً، فلا تغفلي وتنسي نفسكِ وتستسلمي إلى ما يغضب الله بحجة اشتياقك للعلاقة الزوجية.
وقرار الطلاق أيا كانت ظروفه المحيطة به فهو قرار مشترك، ولو كنتِ لا تعلمين أنه الأفضل لكِ لكنتِ ككثير من النساء اللاتي يعشن حياة زوجية وهن لا يرغبن فيها لا لشيء إلا لأجل الأولاد، أو لأجل الإشباع الجنسي.
أما عن علاقتكِ بهذا الشخص فأنا أرى فيها كثيرا من الأخطاء التي لم ترعي لها بالاً، فلقد تعرفتِ عليه بطريقة لا تسمح لأي أحد في الدنيا أن يكون فكر في أي شخص عبر الإنترنت، لكنكِ تعلمين جيداً أن هذه الأفكار يغلب عليها الطابع المثالي الذي يرغب هذا الشخص أن يكون عليه وليس طبيعة شخصية فيه هو نفسه.
أما عن سماحك لنفسك بدافع حبك له، واشتياقك للعلاقة الزوجية بأن لا تستطيعي أن تمنعي نفسك عنه، وتقدمي على ما يغضب الله، وتستمري فيه إلى الآن، فليس له أي مبرر مهما كانت الظروف. لقد أخطأتِ بحق الله أولاً، وبحق نفسك وأهلك ولكن خير الخطائين التوابون.
وختاماً أنصحكِ بالابتعاد عن هذا الشخص تماما؛ لأن حجة تجميع المال لا تنتهي، وليست مبررًا لأن يتأخر هذا الشخص في طلب الزواج منكِ، فلقد منحتيه ما ليس من حقه وهو ارتضى به، فمن المنطق أن لا يكون له رغبة في بذل الجهد والوقت حتى يستطيع أن ينال ما ليس من حقه إلى الآن، أما عن فكرة أن يكون بينكما زواج سري لا أوافق أبدا على هذه الفكرة.
اعتبري هذا الخطأ في حياتك خطأ لن يتكرر، وانوي على التوبة لله بالابتعاد عن هذا الشخص تماما، وكفي عن التفكير فيه؛ لأن هذا ليس في صالحك أبدا، وعلاقة كهذه ليس مقدرا لها النجاح إطلاقا، فالله لا يرضى عنها، واعلمي جيدا أن (ما يولد في الظلام لا يستطيع أن يعيش في النور).
كما أنصحكِ أيضاً بأن تختاري لنفسكِ طريقاً تبنين فيه نفسك بعيداً عن الفراغ القاتل، وبعيداً عن الإنترنت الذي لا يفيد أكثر مما يضر، اجعلي استفادتك منه للثقافة والاطلاع فقط.
ابحثي عمّا يشغل حياتك وتشعرين به بإنجاز يحقق لكِ ذاتك، ويبني نفسك فكريا ونفسيا، ويعطي لك الفرصة للاختلاط بالناس اختلاطاً مباشرًا أو يكون حكمك عليهم منطقيا ليس من خلال ما يعرضونه لكِ عبر الإنترنت، ولكن من خلال مواقفهم وتصرفاتهم التي يقومون بها أمامك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٩٩) صفحة (٨) بتاريخ (٢٩-٠٧-٢٠١٦)