خالي يتحرَّش بي !

طباعة التعليقات

د. غازي الشمري

منذ مدة لا تتجاوز الشهر بدأ خالي يتحرش بي عبر رسائل خادشة، وهو رجل كبير، ولديه أولاد متزوجون، أسأل الله -عز وجل- أن يهديه، وأن يكفيني شره. أرشدوني ماذا أفعل؟

تشير أغلب الدراسات إلى أن الفتيات أكثر تعرُّضاً للتحرشات الجنسية من الفتيان. وأكثر الأنماط شيوعاً هو علاقة الأب بابنته، حيث تشكل 75% من الحالات التي تم الإبلاغ عنها، وفي هذه العلاقة يلاحظ أن الابنة تكون قريبة جداً من أبيها منذ طفولتها المبكرة، وهي تسعد بالاستحواذ عليه وتبعده عن أمها وبقية إخوتها، وبالتالي تحدث غيرة شديدة من الجميع تجاهها وبغض لها وللأب الذي يصبح متحيزاً لها ضد بقية أفراد الأسرة، وأحياناً تتورط هذه الابنة في علاقة أخرى بأحد الإخوة الأكبر لضمان السيطرة على ذكور الأسرة، أو تمتد بعلاقاتها خارج نطاق الأسرة مطمئنة إلى أن رموز الضبط والربط (الوالد والأخ الأكبر) متورطان معها فيما يجب أن يمنعانها منه). وغالباً ما تبدأ العلاقة بين الأب وابنته في سن العاشرة من عمرها بتحرشات جسدية تشبه المداعبة، ثم تزداد شيئاً فشيئاً حتى تصل إلى العلاقة الكاملة، وهنا تصاب البنت بحالة من التشوش والارتباك والحيرة خاصة حين تصل إلى سن المراهقة، فهي لا تعرف إن كانت ابنة أو زوجة، وهى أحياناً تسعد بتلك العلاقة الخاصة وتستعلي بها على أمها وإخوتها، وأحياناً أخرى تشعر بالخوف والاشمئزاز من نفسها ومن أبيها، أما الأم فتحاول إنكار ما تراه من شواهد أو تكون غير مصدقة لما يحدث، أو تحاول التستر لكي لا تنهار الأسرة، أو تُخرِج عدوانها تجاه ابنتها التي تلعب في هذه الحالة دور غريمتها. ونرى أن الابنة –في حالة رغبتها في الإفصاح أو الشكوى– تخشى من بطش والدها، أو عدم تصديق أفراد الأسرة لها أو اتهامها بالجنون، ولذلك تتكتم الأمر وتعاني في صمت، أما الأب فإنه يصر على الاستحواذ على الابنة فيعطل نموها النفسي ويعطل زواجها وتعليمها وعملها لكي يستبقيها داخل إطار البيت قريبة منه. ويلي هذه العلاقة ما يحدث بين الإخوة والأخوات، ويلاحظ وجود أعداد غير قليلة من العلاقات بين الإخوة والأخوات.
المهم أن هناك عوامل اجتماعية وعوامل نفسية وعوامل بيولوجية تلعب دوراً في كسر حاجز التحريم الجنسي، فينفلت هذا النشاط ويتجه اتجاهات غير مقبولة دينياً أو ثقافياً. فزنا المحارم يرتبط بشكل واضح بإدمان الكحول والمخدرات، والتكدس السكاني، والأسر المعزولة عن المجتمع (أو ذات العلاقات الداخلية بشكل واضح)، والأشخاص المضطربين نفسياً أو المتخلفين عقلياً.
تجنبي الخلوة معه بكل ما أمكنكِ، وحاولي لفت أنظار الوالدين إلى عدم إخبار أحد عن الأوقات التي تظلين فيها بالبيت بمفردكِ. واحمي نفسكِ واحذفي الرسائل أولاً بأول. إذا لم يرتدع فاهتمي ودعيه لانتقام الله الذي سيأتي سريعاً قريباً، وتذكري أن الله يحبكِ لأنه ابتلاكِ واختبركِ هذا الاختبار الكبير، فاحمدي الله أولاً على كل قضائه، وركزي على طاعاتكِ واستقامتكِ، ولا تفكري في هذا الخال العابث الذي لا يستحق لقب الخال!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٩٩) صفحة (٨) بتاريخ (٢٩-٠٧-٢٠١٦)