جاءني أحد الجيران يشتكي ابنه العاطل الذي يشاهد الليل نهارا والنهار ليلا وتبادلت الحديث معه وكان مهموما لبقاء ابنه عاطلا حاولت أن أهون عليه وقلت له زودني بجوال ابنكم وسوف أتصل به ووظيفته إن شاء الله جاهزة نظر إلي بفرح وابتهج وفعل وكان هدفي من هذا أن أخرجه من حالة الحزن التي يعيش فيها، ثم قلت لنفسي ربما كنت أخدع جاري العزيز رغم أنني أحاول أن أجبر بخاطره لكن كيف أتدارك هذا الموقف الذي لا أحسد عليه أمام هذا الجار المحترم ثم تساءلت هل وضعت نفسي بالزاوية الضيقة فعلا لقد فعلت ولكن علي مواجهة الحقيقة لأن هذا جار أقابله يوميا وليس عابر سبيل.
ذهبت لأبحث بسلاحي الوحيد على الإنترنت ووجدت أحد المجمعات لتدريب السعوديين وقلت في نفسي جاءني الفرج وقمت بالاتصال وأخذت جميع المعلومات وبعدها صار لدي أمل كي أحفظ ماء وجهي ثم تشجعت واتصلت بالابن وتحدثت معه كان خائفا وليس واثقا من نفسه كون العمل بالنسبة إليه عالما جديدا حاولت أن أشجعه وقلت له لا تخف جميع الموظفين في المجمع أصدقائي (كذبة أخرى) فرح الشاب وقال صحيح قلت نعم أنت عليك تجهيز المستندات المطلوبة وسوف أتصل بأصدقائي وأوصيهم بك، قال وهو خائف عندما أذهب ماذا أقول لهم قلت له قل لهم أنا من طرف فلان ثم ذهب في اليوم الأول وقال أنا من طرف فلان قالوا حياك الله (أعرف مسبقا أن الرد سوف يكون كذلك لكل متقدم لوظيفة وصاحبنا يجهل أن واسطته لا يعرف أي مخلوق لديهم).
بعد فترة اتصل بي هذا الشاب وقال شكرا لك أخذت دورة ونجحت وتعينت وتفضل يا عم لزيارتي فرحت له كثيرا ثم زارني هو ووالده ليقدما شكرهما لي وقلت لنفسي جاء وقت المصارحة والمكاشفة وأخبرتهما بالحقيقة ضحكا وقالا (سويتها) قلت لهما اشكرا الله ثم كذبتي، أخي العاطل لا تتوقع أن الوظيفة سوف تطرق عليكم الباب لأنها لا تملك قدمين بل أنت من يطرق بابها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٩٩) صفحة (٤) بتاريخ (٢٩-٠٧-٢٠١٦)