لا يمكن فهم الاستفزاز الذي أقدم عليه الحوثيون والمخلوع صالح إلا بكونه إجراءً غير مسؤول، ولا يصبّ في صالح اليمن السعيد، ولا في صالح المشاورات التي يُجريها الفرقاء اليمنيون في دولة الكويت الشقيقة. إجراء غير مسؤول على اعتبار أن الواقع اليمني لا يحتمل مثل هذه الانفرادات أحادية الجانب، ولا يمكن لمتفاوضين أن يتجاهلوا ما يتفاوضون حوله يتخذون قراراً مختلفاً وبعيداً عن روح التفاهم والمشاورة والمفاوضة.
لا يمكن قبول مثل هذه الإجراء بأي شكل من الأشكال، والأمم المتحدة كانت في مقدمة المبادرين إلى استهجان هذا السلوك غير المسؤول، ثم جاءت الدول الأوروبية لتقول كلمتها في حق التصرفات المرتجلة من قبل الانقلابيين والمخلوع علي عبدالله صالح.
إنه انقلابٌ يُضاف إلى الانقلاب السابق، ورفضٌ صريح للشرعية اليمنية، المصادق عليها من قبل الشرعية الدولية، متمثلة في قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والمواقف الإقليمية، وقبل ذلك الشرعية التي يريدها المواطن اليمني الذي سئم لغة الاستحواذ وفرض الأمر الواقع دون مراعاة للأطياف اليمنية الأخرى.
على الحوثيين والمخلوع صالح أن يعيدوا حساباتهم من أجل اليمن، إذا كانوا جادّين في بناء اليمن لكل اليمنيين. عليهم أن ينتبهوا إلى أن المجتمع الدولي لن يصبر أكثر مما صبر، وقبله المواطن اليمني لن يصبر أكثر مما صبر.
ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يهرب الانقلابيون من المشاورات والمفاوضات إلى استحداث إجراءات يمنية أكبر من حجمهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠١) صفحة (٩) بتاريخ (٣١-٠٧-٢٠١٦)