محمد دوجان

محمد دوجان

في وسط الزخم الهائل للبرامج التليفزيونية التي تتعدد مساراتها واتجاهاتها ونواحيها في شتى المجالات على جميع المستويات الثقافية والرياضية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها. وجميعها مرئية..! أرى أن البرنامج الذي تردد لمسامع كثير من عشاق المذياع والراديو والمستمعين له وليس من ينظرون إليه هو برنامج الإعلامي القدير «سعود الجهني» الذي كان ينحني في مجتمع وحياة الناس ويلامس احتياجات الفقراء والمساكين والقصص المؤلمة والمبكية.
ولو أن بعض الدراسات أشارت إلى أن المذياع المسموع «الراديو» هو الأكثر سماعاً لأنه يقع في «المركبات» العابرة في الطرق.
الأستاذ سعود الجهني وعلى مدى 5 سنوات وفي كل ليلة سبت يخرج لنا في برنامجه الأسبوعي الذي كان بعنوان «لست وحدك» ليلامس احتياجات الضعفاء ويلامس أهل الخير بالضعفاء والمساكين.
يخرج لنا من إذاعة جدة ومعه ضيفه الكريم لتبتهل الدموع على الخدود عندما تسمع قصة امرأة كبيرة في السن أو امرأة مهجورة، أو كبيرة في السن تعجز عن دفع قيمة فاتورة الكهرباء..!
نعم لقد عشنا عدة سنوات على غرار مسمع هذا البرنامج الرائع الذي لامس احتياجات الناس ووافاهم احتياجاتهم بدعم أهل الخير والعطاء.
كم من البرامج التي تخرج لنا مرئية بين عشية وضحاها ولا جدوى منها ولا أي فائدة!
وكم من القنوات التي تبث علينا سمومها وتقذف علينا من برامجها وأخبارها بلا جدوى..!!
إن البرامج التي تلامس حياة الناس كما قُدم في هذا البرنامج الذي قدم كثيراً لنا خلال السنوات الماضية ما هي إلا نافذة يخرج صوت المظلوم أو العاجز أو المسكين أو غير القادر على خدمة نفسه من خلالها..!
لقد انهمرت دموع الضيوف والمذيع والمستمع؛ منهم من انهمرت على الطاولة ومنهم من انهمرت على خده ومنهم من انهمرت على مِقود عربته!
عندما يسمعون بعض الشكاوى وبعض البلاوي..!
قبل فترة أسعدني كثيراً اتصال مقدم البرنامج وهو يجاذبني أطراف الحديث عن البرنامج ولكي أدلي بدلوي في البرنامج ولكن..؟
هذه المرة على طراز مختلف على جهة مشابهة وهي «وجه الحقيقة»، وهو برنامج يتحاكى مع المسؤول ويحاكي من ظُلم أو من قام البعض بتجاهل حقه وتوضيح الأسباب بمحامين وغير ذلك.
لقد انتشرت القنوات الفضائية والبرامج التعددية وغيرها في هذا العصر بشكل رهيب في ظل انتشار الأجهزة الذكية والأجهزة المحمولة التي أغنتنا عن كثير من الشاشات والقنوات أو متابعة البرامج، واليوم بإمكانك بث شكوى من خلال هاتفك المحمول لتصل إلى أكبر عدد أو تنشر كلماتك لتصل إلى ما ليس لهُ حد..!
نحتاج في هذا الزمن إلى كثير من أوجه الحقيقة لتظهر لنا الحقيقة وتتضح صورتها ويتبين لنا رسمها ووجهها الحقيقي!
ونحتاج إلى عشرات الإخوة والتلاحم لكي لا يقال لك لست وحدك..
فالمسلم أخ المسلم يشده كالبنيان، ومازال الله في حاجة العبد مادام العبد في حاجة أخيه المسلم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠١) صفحة (٨) بتاريخ (٣١-٠٧-٢٠١٦)