الفوضى العارمة التي صورتها لنا وسائل التواصل الاجتماعي للفتيات اللاتي لم يحصلن على مقاعد للدراسة عند بوابات الجامعات بعد ظهور نتائج القبول الإلكتروني ليست جديدة، التاريخ يعيد نفسه والفارق فقط أن اليوم الحدث موثق بالصوت والصورة!
ومشكلة تعذر قبول بعض الخريجين سواء من الفتيات أو الشباب هي مشكلة قديمة ولها عدة تشعبات، أولها أن عدد خريجي طلاب المرحلة الثانوية أكبر من عدد المقاعد المتاحة في الجامعات الحكومية وهذه مشكلة لأن أغلب المواطنين لا يملكون القدرة على تغطية تكاليف مقعد لأبنائهم في الجامعات الأهلية فيما لو تعذر القبول في الجامعات الحكومية، ومع العلم أن الجامعات الأهلية هي الأخرى لا تقدم تسهيلات كبيرة في قبول الطلاب أي نعم توجد بعض المنح ولكنها محدودة وذات شروط متعددة لا تنطبق على الأغلبية، بالإضافة إلى أن عموم المواطنين تغيب عنهم ثقافة الادخار للتعليم الجامعي لأبنائهم كما يحدث في بلدان العالم، وثانياً النظرة الدونية التي يُكِنها الجميع للكليات المهنية والتقنية مع العلم أن خريجي هذه الكليات هم عصب أي اقتصاد وإن كانت الدولة حقاً ترغب في تحقق السعودة فيجب أن تدعم هذه الكليات وخريجيها بطريقة أكثر فاعلية مما يحدث الآن، وثالثاً تَرَكُز الجذب للدراسة في جامعات المدن الكبرى مع إمكانية إيجاد مقاعد في كليات وجامعات المحافظات والأطراف ويعود السبب لانعدام التخصصات المرغوبة في سوق العمل أو لتدني المستوى الأكاديمي لهذه الجامعات، الرابع والأخير «الوساطات» التي انتزعت حقا لتمنحه لمن لا يستحقه تحت قانون الكراسي.
وكل ما سبق من معوقات هي من مخرجات الاقتصاد الريعي وهي عقبات مفصلية تُعِيق تحقيق رؤية السعودية 2030، وعدم أخذها على محمل الجد سيؤخر من عجلة التغيير المرجو حدوثه.
جمان:
ما يحيط بنا من أسرة ومجتمع وأصدقاء وحتى دوائر حكومية يشجعنا دائماً على الحصول على شهادة جامعية ومن ثم وظيفة، لكن لا أحد يهتم بذات القدر إن أتّقنا مهنة!
بالمناسبة المال في طيات المهن لا تحت الكراسي البالية!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠١) صفحة (٤) بتاريخ (٣١-٠٧-٢٠١٦)