أصبح المجتمع السعودي اليوم أكثر وعياً بحقوقه الخاصة والعامة ويعود الفضل في ذلك إلى الجهود التي تبذلها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وجمعية حقوق الإنسان، وكلاهما تعمل بشكل توعوي وحاضرة على مستوى المحافل الدولية والعربية، وقد تمكنت تلك المؤسسات «المدنية» من تقديم صورة مختلفة عما يحاول الغرب فعله من تشويه صورة المملكة من خلال الأخبار والمعلومات المغرضة التي يقدمها لهم بعض من يكتب التقارير ويطلب من خلالها الشهرة على حساب سمعة الوطن، وقد تمكنت الهيئة والجمعية من تقديم صورة واضحة عالميّاً ومحليّاً فأصبح المواطن اليوم يعي حقوقه وواجباته من خلال المواقع الرسمية لتلك الجمعيات أو من خلال الكتيبات التي يقومون بتوزيعها في المناسبات الخاصة بحقوق الإنسان.
وقد صادف يوم أمس الأول اليوم العالمي لمكافحة جرائم الاتجار في البشر، وقد حصلت المملكة على مرتبة متقدمة جدّاً في هذا الجانب حيث إنها سنّت عديداً من القوانين الصارمة من قبل وزارة الداخلية برئاسة سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف الذي يحارب هؤلاء التجار والسماسرة الذين يستغلون الإنسانية بما يتخذونه من أساليب لخداع المسؤولين بما يقومون به.
وقد أخذت المملكة العربية السعودية على عاتقها مواجهة كافة هذه الجرائم، ومكافحتها، ونشر الوعي بخطورتها، كما صدر نظام مكافحة جرائم الاتجار في الأشخاص من خلال مرسوم ملكي حمل رقم م/40 وفي تاريخ 21/7/1430. كما صدرت أنظمة أخرى تسهم في الحد من هذه الجريمة، كنظام الحماية من الإيذاء، ونظام حماية الطفل، ونظام مكافحة جرائم المعلوماتية، كما أصدر ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية قراراً باعتبار جريمة الاتجار في الأشخاص من الجرائم الموجبة للتوقيف. وكانت هذه القوانين رادعة جدّاً وحامية للوافدين قبل المواطنين، كما أن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تسعى من خلال تعاونها مع المنظمات الحكومية وغير الحكومية والإقليمية والدولية في عديد من الأنشطة والفعاليات لتعزيز حقوق الإنسان ومكافحة الجرائم المنظمة العابرة للحدود، المتمثلة في جرائم الاتجار في البشر. كما تعمل على بناء قدرات رجال إنفاذ الأنظمة والقانون في الجهات ذات العلاقة من خلال التدريب العام والمتخصص.
كما أن وزارة العمل والأمن العام مستمرّان في ملاحقة المخالفين بالمتاجرة في العمالة المنزلية المخالفة لنظام الإقامة والعمل في المملكة، ورصد الإعلانات المتداولة في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي للمتاجرة في العمالة المخالفة، وتقديمهم للجهات القضائية لاتخاذ العقوبات المناسبة بحقهم.
وهذا ما يؤكد على أن المملكة تسعى جاهدة لتكوين ثقافة مجتمعية بحقوق الإنسان في كافة الحقول الخاصة به، وذلك من أجل استقرار الوطن والمواطن وليس بهدف الإعلام ومجرد التقارير المشبوهة التي يعدها أناس دخلاء على مفاهيم العمل الحقوقي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٢) صفحة (٩) بتاريخ (٠١-٠٨-٢٠١٦)