رشا جبران

إن الحياة الزوجية تقوم على توزيع المهام والأدوار بين الزوجين، أما أساسها فهو الحب. وعمودها الاحترام والتضحية من كلا الطرفين لتسير هذه الشراكة إلى مرفأ السعادة والرخاء ولكن…
هناك رجال فهموا معنى القوامة بالسيطرة وما علموا أن القوامة هي تحمله مسؤولية بيته من مصرف ومأكل وتربية وحب!
رجال عالة على المرأة، فهم يؤثرون الراحة على الكد و كسب الرزق، بل إنهم ببجاحة يطالبونها بمرتبها في آخر كل شهر ليصرفوه على أنفسهم وأهوائهم!
والمشكله أن هذا السيد المبجل المتظاهر بالرجولة ينسب نجاح أطفاله وزوجته وأخته له!
ثم يتفاخر بمال زوجته الذي أخذه عنوة. ويحسب أنه رجل! وما هو إلا شبح رجل يأكل ما يأتيه ويسلب ما ليس له ويعيش في ظل امرأة! ولولا ظلها لمات ظمأً وجوعاً وجبناً.
عندما يكون الرجل مجرد «ذكر» يصبح كالطفيلي يعيش على غذاء غيره، وينسى أن عليه واجبات ومسؤوليات! فالمرأة إن كانت موظفة أو وارثة أو تاجرة أو غير ذلك لا يحق لك أن تأخذ من مالها إلا برضاها، لا بالتهديد والقوة، وليست مسؤولة عن النفقة ومصروف المنزل. فالمنزل له رب، والرب هو أنت يا أيها الذكر المبجل. أولستم قوامين على النساء؟ أم إن الأدوار انقلبت، والرجولة منكم تلاشت! الحقيقه لقد اختفت الرجولة مع الأسف، فأصبح الزوج يتكل على زوجته في كل شيء، بل إنه يطلب منها مصروفه، شيء مضحك مُبكٍ. أما الأعزب فيشترط موظفة ليتغذى عليها من بداية حياته! والسؤال الذي يدور بعقلي هل سيتزوج المرأة أم الوظيفة؟ وفوق هذا كله يزدريها ويقلل من شأنها وهو يعيش في ظلها!
يقول الله تعالى {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}.
إذاً مهمة الإنفاق على الرجل لا المرأة، وهذا من رحمة الله بها، وغير أن نفقتها تصلها فمالها الخاص لها هي فقط، إن أعطتك منه برضا فلا بأس، وإن رفضت ذلك فذاك حقها. وهو حق رباني لا يزول ولا يتغير بتغير الزمان والمكان.
أما داء التقصير فعندما يدب في المنزل يفسده وينزع راحته واستقراره، فيقصر الرجل بإنفاقه لبخل أو لإرتكاب محرم أو لسقوطه في البطاله، ويترك أمره وأمر أطفاله وبيته ومصاريفه للمرأة سواء كانت عاملة أو لا!
ومع الأسف يُقال عنه رجل وهو لا يملك من الرجولة قيد أنملة، فالرجل السويّ يخجل أن يكون عالة على امرأة بل إنه يركب الصعاب ويفعل المستحيل ليوفر لقمة حلالاً لزوجته وأولاده أو أخته وأمه.
إن المرأة أغلى هدية خصّ الله بها الرجل، وهي روح الحياة، ودونها يموت كل شيء؛ لذا حافظ عليها يا أيها المبجل، واجعلها ملكة تجعلك تاجاً لها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٢) صفحة (٨) بتاريخ (٠١-٠٨-٢٠١٦)