بينما تمتد بعض الأيدي التي تحمل المساعدات الإنسانية للمواطن السوري المحاصر في مدنه إما من قِبل التنظيمات الإرهابية أو قوات النظام، وتحمل طائرات التحالف الدولي والمنظمات الدولية المساعدات الإنسانية لإغاثة الشعب السوري، تأتي الضربات من الداخل وهي مدسوسة من النظام السوري الذي يحاول قدر المستطاع ضرب القوات الوطنية التي ما زالت متشبثة بدولة سوريا الحرة رغم العذابات التي مروا بها طيلة السنوات الماضية.
لقد حوّلت هذه الحرب التي تدور رحاها في الأرياف السورية بعض المدن إلى حالة من الخراب وبعضها الآخر إلى منازل مهدمة وخاوية من كافة المواطنين الذين نزحوا إلى مخيمات اللجوء خارج الأراضي السورية، وفي صيفهم الخامس اليوم ما زالوا يعانون من تفشي الأمراض والأوبئة التي تتفشى في مخيمات اللاجئين بشكل دائم، وتزيد حالة التوتر لدى كافة الأسر النازحة عن بيوتها وتعيش في الخيام وتنتظر أوراق الهجرة والسماح لها بالعمل كي تستطيع أن تقتات ليومها وهذا ما جعل القضية السورية اليوم معضلة تنتظر الحل النهائي على طاولة الدول العظمى، ولم تشعر تلك الدول بأن هذا التسويف الذي تعيش فيه يوجد حالة من النزف الداخلي للمواطن ويعطي فرصة لتمدد النظام السوري في البطش والقتل تحت ذريعة محاربة الإرهاب.
لقد أصبح الإرهاب اليوم ذريعة لمثل تلك الأنظمة كي تبطش بشعوبها وتقتل وتخطف من تشاء بتهمة الانتماء للتنظيمات الإرهابية، ولم تكفهم السجون فقاموا بعمل مقابر جماعية لكل من يعارضهم ويقف ضد رؤيتهم ويطالب بالمزيد من الحرية وبالدولة المدنية، وهذا ما جعل حالة العنف متزايدة في عدد من الدول التي تقوم بالدرجة الأولى على فكرة القمع لشعبها مثلما يفعل النظام السوري.
وها هي قوافل المساعدات الإنسانية تقف على أعتاب تلك المدن المحاصرة تنتظر دورها في الدخول لتقديم الدواء والطعام للمحاصرين، الذين يموتون بشكل يومي تحت البراميل المتفجرة التي لا تعرف طفلاً ولا رجلاً مسنّاً إلا سقطت فوقه وهدمت البيوت والمستشفيات وجعلت الأمكنة أكثر من مهجورة وملاذاً للإرهابيين الهاربين من بلادهم معتقدين أنهم سيستطيعون محاربة النظام بينما يقومون بقتل الأبرياء ويصبحون هم والأنظمة أداة إبادة وقتل جماعي مستمر منذ خمسة أعوام على الأراضي السورية.
على المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل عاجل لحل القضايا الإنسانية وإيقاف هذه المجازر عبر حكومة انتقالية تستطيع المحافظة على الإنسان قبل إبادته من قبل النظام السوري الذي قام بتصفية معارضيه واعتقال كل من أراد الحرية والفكاك من بطش النظام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٣) صفحة (٩) بتاريخ (٠٢-٠٨-٢٠١٦)