كلما اقتربت الأزمة اليمنية من الحل والدخول في مرحلة التنفيذ يعود الانفصاليون للمربع الأول والحروب والنزاعات الداخلية التي تؤكد على أن المفاوضات التي تجري على أرض الواقع في الكويت تتم إدارتها في عواصم أخرى بالنسبة لقوات الانفصاليين، بينما تؤكد منظمة الأمم المتحدة بضرورة الالتزام بالشرعية اليمنية وضرورة إنهاء النزاع على أساس قانوني واتفاق مكتوب يلتزم به الطرفان.
لقد دارت رحى الحرب في اليمن منذ ما يزيد على ثلاث سنوات منها ما قبل خلع الرئيس علي عبدالله صالح الذي جرَّ البلاد إلى حالة من النزاع والاقتتال الطائفي وتسليمها للحوثيين وأدخل القوات الإيرانية إلى الداخل اليمني لإشعال نار الفتنة والاقتتال الطائفي بين كافة المكونات الشرعية في اليمن، وعندما انتخب الشعب اليمني شرعيته المتمثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي، لم تقبل القوات الحوثية المتحالفة مع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح بتلك الشرعية لتتوجه للاقتتال الطائفي والنزاع على مناطق حدودية وإثارة البلبلة في الداخل اليمني وخارجه.
وفي ظل الوضع السياسي القائم في اليمن يجد الحوثي نفسه في حالة خسران إذا ما وقفت الحرب ودخل في المفاوضات حيث إن وجوده مرهون بهذا النزاع الذي دمّر اليمن بكافة مدنه وجعلها ساحة للمعارك اليومية سواء من الداخل أو الخارج، حينما يقوم بمهاجمة قوات التحالف أو المدن السعودية المجاورة، كما حدث يوم أمس الأول، وقيامهم بمهاجمة مواقع سعودية، مما جعل طيران التحالف يقصف جميع تلك المواقع ويدمرها، وهذا ما يريده الحوثي وجماعته بأن تكون الهدنة والهدوء غير موجودين على الأرض اليمنية.
لقد أصبح الوضع اليمني أشبه بالسوري في وضع الاقتتال اليومي الذي يضغط على الشعب، ولا يخرج بنتائج إيجابية رغم مرور ما يزيد على 90 يوماً من المفاوضات الجارية في الكويت، والتوصل إلى اتفاقات مدعومة من الأمم المتحدة والدولة المضيفة للحوار (الكويت) والدول الـ 18 إضافة لدول الخليج الداعمة للشرعية، وبهذا نجد أن العنصر الانفصالي في اليمن يستعين بالعاصمة الإيرانية طهران التي تعيد تفصيل النزاع حسب وجهة نظرها للوضع القائم في المنطقة. وهذا ما يجعل جميع دول العالم والمنظمات الدولية تطالب إيران برفع وصايتها عن المفاوضات مع الحوثيين وعدم التدخل لإنهاء النزاع وعودة الشرعية حسب المفاوضات المتفق عليها في الكويت، وإنهاء كافة أنواع الصراع الدائر في الداخل اليمني لتبدأ مرحلة لملمة الشمل، واستقرار المواطن اليمني على أراضيه والدخول في مرحلة الإعمار التي ستكلف اليمن كثيراً ولكن جميع دول العالم تدعم الشرعية وإعادة البناء وفقاً للمبادئ المقرة في الأمم المتحدة، والاتفاقيات التي يجب أن يتم توقيعها سريعاً حقناً للدماء وإيقاف هذا الهدر المالي والعسكري الذي يجري على أرض اليمن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٤) صفحة (٩) بتاريخ (٠٣-٠٨-٢٠١٦)