ميثم المعلم

ميثم المعلم

يُعد الاتصال الهاتفي من أهم وسائل التواصل، لما يتسم به من يسر وسهولة للاستفسار عن مسألة معيَّنة أو حل مشكلة ما، ومازال الناس يحبذون التحدث إلى موظفين عند اتصالاتهم بمراكز خدمة العملاء في الدوائر الحكومية والمؤسسات الأهلية لمتابعة موضع محدد، أو للاستعلام عن أمر ما، أو لتسوية مشكلة معينة، رغم انتشار الهواتف الذكية ومواقع الإنترنت التي تتيح الخدمة الذاتية.
وانطلاقاً من الأهمية البالغة لمراكز الاتصال تختار الشركات والمؤسسات الناجحة في العالم موظفيها بعناية فائقة يتميزون بكفاءة عالية في التعامل مع الاتصالات الهاتفية، ويمتلكون مهارات خاصة وأخلاقيات رفيعة، وأسلوباً جـذاباً في الرد على استفسارات وتساؤلات العملاء والمراجعين، مما يعطي صورة مشرقة وجميلة عن الخدمة المتميزة لدى الشركة والمؤسسة.
لكن مع الأسف هناك ظاهرة سيئة عند بعض الشركات والمؤسسات من إهمال موظفيها للاتصالات الهاتفية وعدم الرد عليها بحجة انشغالهم بالعمل وكثرة المراجعين، مما يضطر المراجع للذهاب إلى الجهة المعنية بمشكلته فيرى الموظفين موجودين في مكاتبهم والهاتف يرن ولا يرد عليه أحد، ومما يزيد الأمر سوءًا أن المراجع يرى في هذه المكاتب بعض الموظفين وجوههم كالحة لا تعرف معنى وقيمة الابتسامة، ونفوسـهم محبطة ومتعبة، وقلوبهم مملوءة بالغضب والسخط على المراجعين.
وظاهرة عدم الرد على الاتصالات الهاتفية عند بعض الموظفين يؤشر على وجود خلل ما في نمط تفكيرهم ومستوى فهم دورهم المنوط بهم أثناء قيامهم بمهام وظيفتهم، وهو خشيتهم من زيادة عبء العمل عليهم، وبأن الرد على الاتصالات ليس من اختصاص عملهم.
إن الموظف الذي يفكر بهذا النمط من التفكير هو مخطئ بالتأكيد لأن الرد على الاتصالات الهاتفية للمراجعين يوفر الجهد والوقت له وللمراجع، وهو من صميم عمله، لأن إهمال الاتصالات وعدم الرد عليها يؤدي إلى الاكتظاظ والازدحام عليه من قبل المراجعين، حيث تركوا أعمالهم وقطعوا المسافات الطويلة وجاؤوا إليه من أجل إنهاء معاملاتهم بشكل مباشر وجهاً لوجه، مما يؤدي إلى إصابته بالتعب النفسي والجسدي وتعطيل المعاملات وتوقف مصالح كثير من الناس.
ويجب أن يعرف الموظف حقيقة واقعية وهي أنه موظف عند جهة معينة وهو مراجع عند جهات أخرى، فهل ترضى أيها الموظف أن يضيع وقتك؟ على معاملة بسيطة يمكن إنهاؤها بمكالمة هاتفية لا تتعدى الدقائق المحدودة، وهل تحب أن يعاملك الناس بلا مبالاة وعدم اهتمام عندما تتصل بإحدى المؤسسات أو الشركات من أجل الحصول على معلومات بسيطة يمكن أن تعرفها عبر مكالمة صغيرة؟ فانظر كيف تعامل الناس، فعامل الناس كما تحب أن يعاملوك.
وفي الختام يجب على الهيئات والمنشآت والجهات المختلفة تدريب موظفيها وتأهيلهم وتطويرهم ورفع مستواهم المهني والثقافي لكي يتحملوا المسؤولية الملقاة عليهم ويقدموا للناس خدمة ذات جودة عالية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٥) صفحة (٨) بتاريخ (٠٤-٠٨-٢٠١٦)