محمد إبراهيم فايع

محمد إبراهيم فايع

من نعم الله الكبيرة علينا؛ أننا نعيش في بلد عظيم بقيادته، بشعبه، وقبل هذا وذاك بما شرفه الله ببقاع مقدسة، وجعله قبلة لكل مسلم في أنحاء الأرض، مرت هذه الخاطرة عليّ وأنا أتأمل جموعاً المصلين يوم العيد وعقب الصلاة، وهم يرتدون أزين الثياب، وقد تزين الصغار والكبار «بالبشت السعودي» وعلت وجوههم الابتسامات وعلامات الفرح، وهم يتبادلون التهاني مع من يعرفون ومن لا يعرفون، حقيقة كان منظراً جميلاً بهيجاً، من كان يجلس إلى جواري بعد أن رآني وقد سرحت عنه بعيداً التفت إلي وقال «إلى أين رحلت؟» فقلت الله أكبر ما أعظم بلدنا يا صاحبي! جنوده في الجنوب وفي الشمال وعلى كل الثغور، يد تكبر، ويد على الزناد من أجل حماية الوطن، ورد كيد المعتدين، وهم يخوضون حربا شرسة على حدنا الجنوبي مع عدو لم يرعو لصوت الحق والسلام، وفي أقدس الأماكن في مكة المكرمة والمدينة المنورة ترى آلافاً من رجالات الدولة، ومعهم المخلصون من متطوعين من شباب وأبناء الوطن يقدمون الخدمات لمئات الآلاف من المعتمرين وزوار الحرمين الشريفين، وتسمع ببسالة جنودنا الأبطال حراس الوطن، وهم يخوضون مواجهات حاسمة مع الإرهابيين الذين رهنوا أنفسهم للشيطان، بعد أن زاغت عقولهم، وعميت أبصارهم، وخانوا وطنهم ومجتمعهم وأضاعوا دينهم، وكيف هم ينجحون في معارك استباقية لإفشال مخططاتهم الإرهابية التي تهدف لزعزعة أمن الوطن، ثم تأمل معي يقظة حرس الحدود ورجال الجمارك على بوابات الوطن ومنافذه الحدودية، وهم يتصدون لكل محاولات الذين يريدون إفساداً بالوطن وأبنائه لإدخال المخدرات والسلاح وتهريبهاً إلى داخله، وكيف هم يُفشلون خطط أولئك المجرمين الذين تنوعت وسائلهم وأساليبهم، التي لم تفلح مع يقظة رجالاتنا! ثم عد إلى هذا المشهد الذي أمامنا لترى الناس يبتهجون بالعيد في أمن وأمان وكأن لا شيء يحدث هنا أو هناك، أليست هذه نعمة كبيرة في بلد كبير يخوض كل تلك المواجهات مع أعداء الوطن لحماية أمنه، ويقدم كل تلك الجهود لضيوف الحرمين الشريفين؟ قال بلى والله، ماذا لو كل صغير وكبير يتوقف عند ماتوقفت عنده، قلت بل دعني أقول لك ماهو واجب علينا أن نقوله ونفعله، قال قل، فقلت (ليت كل المواطنين يستشعرون هذه الجهود والأنشطة والأعمال العظيمة لجنود الوطن ورجالاته وقادته على كل الأصعدة، ويعلمون بمحاولات الأعداء المتربصين بالوطن وأهله في الداخل والخارج ممن يحملون خطط الشر والعدوان تجاههم وتجاه الوطن، من أجل أن «يتحملوا مسؤولياتهم» في حفظ أمنه وأمنهم، فيكونوا عين الوطن الساهرة على أمنه، عندما يلحظون ما يمكن أن يشتبه فيه يشكِّل خطراً ويسارعون إلى تبليغ الجهات الأمنية) هذا واجب عليهم؛ لاسيما ونحن في موسم الصيف وإجازة طويلة، وسيعقبها موسم الحج، وكلنا يعلم أن الوطن يتحول بكامله إلى ورشة عمل للقيام بما شرَّفه الله تجاه الملايين من ضيوفه من الحجاج والمعتمرين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٥) صفحة (٨) بتاريخ (٠٤-٠٨-٢٠١٦)