محمد لويفي الجهني

محمد لويفي الجهني

الله عز وجل مسبب الأسباب، ولكل حدث سبب، وأسباب الحر عديدة، والسبب المباشر هو تعامد الشمس على الأرض، فمن المعروف أن الشمس تتنقل بين ثلاثة خطوط وهمية رئيسة وضعها العلماء لتحديد الأرض، هذه الخطوط التي تتعامد عليها الشمس هي خط الاستواء ومدار الجدي ومدار السرطان، فإذا تعامدت الشمس على مدار الجدي الذي يقع في النصف الجنوبي من الكرة الأرضيّة يكون الطقس هناك صيفاً، وفي نصف الكرة الشمالي شتاءً.
أما المنطقة الاستوائية فمناخها حار طوال العام وتقع بين المدارين، أما مدار السرطان فيقع في نصف الكرة الشمالي ويمر من جنوب المملكة العربية السعودية تقريباً، لذلك في هذه الأيام تتعامد الشمس عليه فيتكون الانقلاب الصيفي فيزداد الحر في وطننا لسقوط أشعة الشمس عمودية وليست مائلة، وهذا يزيد من حرارة الطقس وتكثر الرطوبة، وذلك لأن أشعة الشمس تبخر الماء من الخليج العربي والبحر الأحمر ويصعد التبخر إلى طبقات الجو العليا، فإذا برد الجو أثناء ساعات الصباح الأولى يتكثف وينزل إلى الأرض على شكل ضباب وندى، وذلك لصغر حجم الخليج العربي والبحر الأحمر، فتأثيرهما محدود جداً، أما المحيط الهندي فلكبر حجمه يكون تأثيره كبيراً جداً لزيادة التبخر والتكاثف، فينزل بخار الماء المتكثف على شكل أمطار فتتأثر المرتفعات الجنوبية السروات وجبال الحجاز بالأمطار الاستوائية القادمة من المحيط الهندي، ولا تسقط على المناطق الساحلية والتهامة لأنها تقع في ظل المرتفعات فتحجب الجبال الأمطار عنها، فسبحان الله مسبب الأسباب رب المشارق والمغارب ورب المشرقين والمغربين، ونتيجة لهذه التغيرات حذّر العلماء من عدم التعرض لأشعة الشمس بشكل مباشر لخطورة ذلك على صحة الإنسان، ومهما يكُن من حر فكله خير، فللحر فوائد عديدة، منها أنه يقضي على الجراثيم والبكتيريا ويساهم في نمو الأشجار ونضج الثمار، ومن فوائد الحر أن من صبر على الحر من أهل المدينة المنورة كان الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم شفيعاً وشهيداً له يوم القيامة، والصبر على أقدار الله يزيد الإيمان ويؤدي إلى الجنة، والحر وشدته من فيح جهنم، لذلك في ذلك تحذير وإنذار وعبرة لمن يعتبر، فيتعامل مع الآخرين بإحسان وأخلاق حسنة، ولا يظلم نفسه، ويحافظ على الصلاة، ويؤدي أركان الإسلام كما أمرنا الله، ويُكثر من الاستغفار والتسبيح والباقيات الصالحات حتى يهرب من نار جهنم، وما نقوم به تحصين ووقاية لنا، ففي قبورنا ويوم القيامة لا توجد مكيفات ومراوح وما لنا إلا ما قدمنا لحياتنا الأبدية، وقانا الله وإياكم النار وفيحها وزمهريرها، ونسأل الله أن يكون فيحها في الدنيا برداً وسلاماً ويلهمنا الصبر ويعيننا على الانقلاب الصيفي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٥) صفحة (٨) بتاريخ (٠٤-٠٨-٢٠١٦)