«قاعد في امْطراحة أتقهوى وما أدري ما هو أجَاني فجأة حبجت بِصمتي في القاع وركبني صادع ودوخة (أرى امقيروانه ترقص فوق امقرعينة) وصلم في ظهري وسيقاني وبت مدقدق ومرفوت وأهتش» هذه ليست شفرة أو كودا أو حتى مخطوطة قديمة، أو حتى أحجية مطلوب حلها لتربح الملايين! إنها وبكل بساطة شكوى مريض قادم من قرية بجازان يعاني من نوبة دوران أفقدته التركيز مع صداع وألم في العظام لطبيب كوبي تم التعاقد معه. الحوار منته فالطبيب لا يتحدث العربية أو الإنجليزية ولا يوجد مترجمون للاتينية والمريض لا حياة لمن تنادي!.
من المسؤول؟ من تعاقد معهم وبأي لغة قابلهم وحكم بجودتهم وإبداعهم الطبي؟ أسمع أن لجان التعاقد عربية مع بعض الإنجليزي، ولعل الفراسة والحكمة الناتجة عن الانتداب والتذاكر والبدلات مع إقامة 5 نجوم هي دليلهم في جلب الأطباء! بعضهم مبدعون فكيف الاستفادة منهم؟ وبأي لغة سيتفاهم الجميع معهم (ربما لغة الإشارة)؟ من نحاسب؟ الطبيب المسكين الباحث عن لقمة العيش؟ أم من جلبه لوطني؟ وأضاع المرضى من أهلي؟ أم من حدد تلك الدول وأرسل اللجان ولم يضع شروطا ومواصفات وأهمل متابعة التعاقد؟ بقي أن تخبرونا هل تم استقدامهم لبراعتهم؟ أم لقلة التكلفة المادية على مبدأ تعاقد مع واحد وخذ الباقي مجاناً؟ كوبا بلد ذو نظام طبي متطور، لكن أطباءه لا يصلحون لقريتي؟ فلغة التواصل مفقودة وضياعها يؤدي إلى انخفاض وربما انعدام رضا المرضى، نقص الخدمات الصحية الوقائية، زيادة الفحوصات دون داع، زيادة الزيارات إلى غرفة الطوارئ، زيادة فترة التنويم بالمستشفى وعدم الالتزام بالعلاج، وانخفاض رضا مقدم الخدمة والأدهى والأمر زيادة عدد وشدة الأخطاء الطبية..وعجبي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٥) صفحة (٦) بتاريخ (٠٤-٠٨-٢٠١٦)