مشاريع فاشلة

طباعة التعليقات

مشكلتي أنني كلما أدخل في مشروع أو أي أمر لا أوفَّق فيه، ومنذ سنين كل شيء مغلق في وجهي ولم أكسب أي شيء، وسني يكبر وأنا محتاج للزواج؛ لأني محافظ ولم أمشِ مع بنات أو أتكلم معهن إلا في حدود الضرورة وهي نادرة.. ولقد ابتُليت في حياتي كثيراً، وابتليت ابتلاء كبيراً في الصغر من أحد أقاربي.. لقد دعوت الله كثيراً إلى أن وصلت إلى درجة من عدم الثقة في أي شيء.. أرشدوني ماذا أفعل؟

أخي الكريم، أظن أنك بحاجة إلى تغيير نظرتك للحياة، والنظر إليها بإيجابية وتفاؤل.. أخي الكريم، إذا جُرح إصبعك فلا يعني أنك مت، وإذا لم تنجح في التجارة فهناك فرص في الحياة أنت ناجح فيها بل ومتميز، لكن النظارة السوداء التي على عينيك لا ترى بها إلا السواد، استبدلها بنظارة متفائلة خضراء ترى كل شيء جميلاً، فأنت رجل محافظ تخاف الله وتغض بصرك وتتجنب الحرام، هذه نجاحات لم يحققها كثير ممن عنده مال، وأنت تريد تحسين وضعك لكي تعف نفسك فأنت تؤجر بهذه النية الصالحة، وأظن أنك لو أمعنت النظر لوجدت كثيراً من نجاحاتك، فتأمل في نفسك وارفع يدك عن جلدها بسياط اللوم والتوبيخ.
إن ما حصل لك من إخفاقات في مشاريعك الماضية هو خطوة لك للأمام بحيث إنك اكتسبت خبرة في الحياة وتجارب تجنبك الوقوع في الخطأ، فلو سجلت تلك الخبرات لتكن بعدها في مشاريعك القادمة أكثر إتقاناً وأَعرف بمواطن الزلل التي قد مرت عليك، ويا أخي نحن أمة لا تعرف الفشل، فمن اجتهد في البحث عن الحق والخير فله أجر اجتهاده، وإذا قيل إن الحياة صعبة وقاسية فقل لكي يظهر العظماء الذين يواجهونها برغم قسوتها، ويكتسبون التجارب والخبرات التي تنير طريقهم نحو النجاح والصعود، ولم يظهر المصباح الكهربائي إلا بعد آلاف التجارب الفاشلة، وكان مخترعه مطروداً من المدرسة لأنه بليد في الدراسة، واقرأ إن شئت كتاب (هكذا هزموا اليأس) لسلوى العضيدان؛ ففيه قصص كثيرة من هؤلاء الذي شقوا طريقهم في وسط اليأس والتحطيم.
أغلق صفحة الماضي بعد أن تجتني منها العبر التي تفيدك وتكسبك الخبرة، ولا تجعلها تحزنك أو تهمك، واستعذ بالله من الهم والحزن والعجز والكسل، واصنع من الماضي المؤلم حاضراً مشرقاً كله كفاح ونجاح كما يُصنع من الليمون الحامض عصيراً حلواً، وكما ذكرت بأنك مبتلى فقد يكون خيراً لك، ففي الأثر «إذا أحب الله عبداً ابتلاه»، فلعله خير لك لكي يسمع الله أنينك وتضرعك وشكواك، فإذا سجدت في ظلمة الليل فلا ترفع من سجدتك حتى تبث كل شكواك وتخرج كل ما في نفسك لربك فهو خير معين وهو أرحم بك من أمك والناس أجمعين.
فكِّر في استشارة أهل الخبرة والتجارة، فقبل أن تدخل في المشروع تأنَّى واسأل فيه وشاور أهله، ولا تنسَ قبله وبعده استخارة الله وكرر ذلك عسى أن يكتب الله لك الخير حيث كان.
أخيراً، أعتقد أنك في معرفة وعلم من أن أرغبك في اللجوء لله وسؤاله، فأنت قد مارست الدعاء ورأيت أثره فكرره ولا تيأس ولا تقنط، فإن الله يحب الإلحاح في الدعاء، وكما في الحديث المتفق عليه (خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٦) صفحة (٨) بتاريخ (٠٥-٠٨-٢٠١٦)