زوجي لايقدرني

956867.png
طباعة التعليقات
  • أنا متزوجة منذ أكثر من سنتين ولديَّ طفلة، وأحب زوجي كثيراً لكنه لا يقدرني، وله علاقات كثيرة مع النساء، واكتشفت أنه يتصفح المواقع الإباحية كل يوم، واكتشفت أنه ركز في الأيام الأخيرة على واحدة وهي تعرف أنه متزوج، ومع ذلك يتقابلان كل يوم، ويخرج من البيت في وقت متأخر ليكلمها، ولما أواجهه أحياناً يعتذر وأحياناً يهينني ويضربني. أنا الحمد لله جميلة، وأتزين باستمرار، ومستواي التعليمي أعلى منه، وأعمل أي شيء لأجعله يبعد عن المعصية لكنه مصرٌّ عليها، ويقول إنه يحبني ولا يستطيع أن يبتعد عني.. أرشدوني كيف أتعامل معه؟

أولاً أوجه هذا النداء إلى زوجك:
أيها الأخ الكريم: ماذا تقول لله سبحانه وتعالى يوم القيامة حينما تلقاه وقد جحدت نعمته وكفرت منَّته، وأنت يصدق فيك قول الله تبارك وتعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ» [إبراهيم:28].
أما سمعت حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحيح وهو يقول: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عباده الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات جمال وحسن. فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه».
فاتق الله تعالى ولا تستهن بهذه المعاصي؛ فإن العبد إذا هان على الله عز وجل هانت عليه معصية الله، أما إذا عظّم الله عز وجل في قلبه وقدّره حق قدره فإنه يوجل قلبه ويقشعر بدنه من مجرد الاقتراب إلى أسباب المعصية.
واعلم أن الله يراك وسيحاسبك وسيسألك فماذا تجيب وهو يقول لك: يا عبدي كان أمامك الاختيار إما الحلال الخالص وإما الحرام، فاخترت الحرام وتركت الحلال فماذا تقول لله حينئذ؟!
ثانيـاً: أما أنتِ أيتها الأخت السائلة:
أولاً: أقول لكِ يا أختاه املئي عين زوجك بالحلال، وتفنني في إشباعه حتى لا يفكر أبداً في استكمال النقص من غيرك أو في التطلع إلى سواكِ، فهكذا المرأة المسلمة الصالحة تحيط بيتها وتحتضنه وتقيم حصناً منيعاً حوله يصعب على الأيادي الآثمة أن تخترقه أو أن تعبث بـه فتجملي له وتزيني واستخدمي كل الوسائل المتاحة التي بها لا يستطيع أن يرى غيرك أو أن يشغل باله إلا بك.
ثانيـاً: أكثري من الدعاء له؛ فهذا إنسان عاصٍ والعاصي في نظرنا مريض يحتاج إلى الشفاء والشفاء من الله عز وجل على لسان الخليل إبراهيم، قال تعالى: «وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» [الشعراء:80].
ثالثـاً: أوجدي له بيئة صالحة خالية من الهموم والمشكلات والمطالب الكثيرة والمنفرات من الجلوس في البيت مثل المطالبة بالمشتريات الكثيرة، وتحميله الأعباء التي لا يطيقها، ودائماً ذكريه بالله عز وجل.
رابعـاً: انصحيه مباشرة وخوفيه إن لم يأتِ الترغيب معه بفائدة، وهدديه بأنكِ قد تخبرين أحدا من أهله أو أحداً من أهلك للنظر في هذا الأمر ولحل هذه المشكلة.
فلعله إن لم يخف من الله يخف من الفضيحة بين الناس، فإذا ما بذلت كل هذه الوسائل وقمت بهذه التوجيهات وليست هناك فائدة في النهاية فلا عليكِ فهو الذي هدم بيته بيده وخربه بنفسه وجنى على حياته، ولتسلكي طريقاً غير طريقه عصمة لنفسك وصيانة لدينك وحفاظاً على طفلتك الصغيرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٦) صفحة (٨) بتاريخ (٠٥-٠٨-٢٠١٦)