سما يوسف

لم أقصد في عنواني لهذه المقالة الدبلوماسية أو من ينتمي إلى السلك الدبلوماسي؛ حيث إنها تأتي من السلطة العليا لمن يثق فيهم خادم الحرمين الشريفين ليمثل المملكة في الخارج، وكثيراً ما نسمع نصائح تتمثل في (أيها المسافر كن سفيراً لبلدك) لأنك ستختلط بعامة الشعب وطبقاته وتعطي انطباعاً يليق بمكانة دولتك (المملكة العربية السعودية).
كلنا نعشق السفر؛ لأنه متعة لما فيه من ترويح عـن النفس والخاطر وبهجة للقلب ومسرة للنظر، وما أحلى السفـر مع راحة البال وهدوء النفس ومع صحبة طيبة، والسفـر يجب ألا يكون لمجرد السفر فقط وأخذ الصور السلفي للهياط، كما أن للسفـر عديداً من الفوائد؛ لذا عليك أن تحاول أيها المسافر الاستفادة من أكبر قدر منها، فالسفر ليس فقـط «مشتريات»، قم بزيارة المتاحف والأماكن السياحية الأخرى، تعـرف على ثقافة البلد الذي تزوره وعـلى عادات وتقاليد أهله، ومن جانبك خذ بعـضاً من مطبوعات بلدك التي ستجدها متوفـرة في كل المكتبات والمطارات أيضاً.
ومن السلوكيات الخاطئة التي يمارسها بعض المسافرين في الخارج نجد بأن بعضهم يقطع الإشارة ولا يلتزمون بالوقوف في المناطق المخصصة للسيارات والبعض الآخر يخرج للمتنزهات الأوروبية ويفترش البساط فوق الزهور وكأنهم يجلسون على الكورنيش في تجمعات على أكواب الشاهي و«الفصفص» وقدور الكبسة دون أن يراعوا البلاد التي هم فيها، وهذا بالنسبة للدول الأوروبية خرق للأنظمة وفي بعض الدول يصرحون بأن الإنسان الخليجي غير نظامي وفوضوي وغير مرحب به، وهناك فئة خاصة من يمثلون الدولة في محافل دولية يتصرفون بغباء مع نساء الغير من الدول التي لم تمانع النساء فيها بالتقاط الصور التذكارية مع من يرتدون الزي الخليجي (الثوب والغترة).
مع احترامي لهذه الفئة أحببت أن أقول لهم: إذا كنت معتزاً بزيك الرسمي احترم دينك أولاً، ومن ثم سياسة وطنك الاجتماعية، فلا تظهر وكأنك لم ترَ أنثى في حياتك من خلال الاهتمام بأخذ الصور معهن.
ولأن المرأة في الغرب لا تسمح برجل أجنبي أن يلمسها ولا أن يلتقط صورة معها إلا بعد موافقتها، وإذا تم بدون إذن يعتبر تحرشاً جنسياً، ومع الأسف يقع كثير من السعوديين حديثي العهد بالسفر إلى الخارج في هذه المشكلات، ويتورطون مع الشرطة وقد سجلت المحاكم الأمريكية والكندية عدداً كثيراً من هذه الحوادث وحكمت على بعضهم بالسجن والطرد من البلاد. مثل هؤلاء مع الأسف لا يمثلون إلاّ أنفسهم.
وهذا ما نقوله دائماً، قبل أن تغادر أرض الوطن بحفظ الله ورعايته عليك أن تعاهد الله وتعاهد الوطن أن تكون خير سفير له، وأن ترفع رايته فـوق الأرض التي ستغادر وطنك إليها، وأن تدافع عن كرامته، فأنت كمواطن لم يبخل عـليك وطنك بشرف المواطنة، فكيف لا تصون هـذا الشرف ولو بالدم، فكن سفيراً لبلدك المسلم، ولا تجعل النساء «السيئات» يضحكن عليك!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٧) صفحة (٨) بتاريخ (٠٦-٠٨-٢٠١٦)