خواطر فايز الشهري

من أكثر الكلمات المتداولة بين الناس أو في الكتابات هي: ابتسم. مجرد كتابتها أو نطقها تعطيك جرعة فرح حتى لو كانت قليلة، وتهديك بفعلها البسيط صدقة أيضاً.
عندما نقابل شخصاً لأول مرة نبحث في ملامحه عن شيء يعطينا حماساً وألفة للتحدث معه ومعرفته حتى إن عُرف عن شخصيته الشدة، والقوة، والعسر، فبالتحديد نبحث عن الابتسامة التي ستكون جوازاً مريحاً للعبور في بحر الحديث أو النقاش، وأقصد هنا تحديداً الابتسامة التي تُشرق في الوجه قبل الكلام والسلام.
لكن وأكتبها بأسَف، زادت عندي معرفة أنواع الابتسامات عن المتعارف عليه بـ ابتسامة مزعجة جداً، ولئيمة جداً، لا تختلف في شكلها عن بقية الابتسامات لكنها مُيِّزت بتعفنها وأنها لا تُطاق !.
صاحبها موسوم بتوزيع الابتسامات رغم ما يحمله قلبه من حقد، وغل، ورفعة لذاته، فعمله هو الابتسام لتشعر بألفة نحوه، ثم يغادر وبفمه نفس الابتسامة ليقابل شخصاً آخر ويخبره بما قلت، أو يتكلم عنك بسوء لدرجة يبيح لنفسه نهش عرضك وشرفك لمجرد عشقه للسبق الكاذب والتنقل بين الناس ليفرغ حمله الثقيل للجميع حتى يستطيع التعبئة من جديد، وهكذا دواليك.
يعيش ليكون وكالة الإعلام لمحيطه، ويجعل من نفسه عالماً مطلعاً لكل ما يحدث حوله سواء كان موجوداً أو غائباً، وله الحق في تحوير الكلام عن موضعه ليجعل منه مفيداً لقصصه وتوقعاته، فإن كان راضياً عليك لن يلتفت لك، وإن كنت من المغضوب عليهم جهز ابتسامته ليطلق ما يريح به ضميره الميت حتى يتنفس الصعداء!.
ما هي فائدة الابتسامة في هذه الحالة؟! ألا يجب استئصالها من الظهور في وجهه؟! قَبَّح جمالها ومعناها وروحها بملازمتها نقل الحديث والزيادة عليه أو التأليف.
مع الأسف الغيبة والبهتان في حاضرنا من الأشياء الطبيعية مجتمعياً، فظهر نهش الأعرض معترضاً يريد أن يكون هو أيضاً من الأفعال الروتينية والمألوفة!.
في مواقع التواصل الاجتماعي حدِّث ولا حرج، وكأنهم يؤسسون رواده من المراهقين على ألفة الألفاظ الخارجة، والتعدي على العرض والشرف لكونه عالماً افتراضياً ومن فيه هم أناس افتراضيون، فمن سيألف هذه الألفاظ ويعتبرها كلمات لابد أن تُقال وتُكتب حتى أكون مشهوراً، مصدراً للإعجاب، ومدعوماً ممن حوله؟!.
كان الناس قديماً يثورون غضباً على من يتلفظ عليهم ببعض العبارات التي هي الآن تسمى «من باب الميانة أو المزح» ومثلهم أيضاً بعض الوافدين الذين يعتبرونها إهانة كبيرة في حق ذاتهم إن وُجِّهت لهم؛ لأنهم مازالوا على الفطرة الإنسانية ومؤمنين أنهم بشر لهم أسماؤهم لا حيوانات حتى يُنادُوا بها، فأين نحن عنهم أيها المسلمون وأيها العرب؟!.
ابتسم، ستكون رمزاً مؤثراً، وشرارة العَدوة لمن حولك، لكن اعتن بمعاني ابتسامتك؛ فشخصيتك وطبعك يطلان عبرهما.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٧) صفحة (٨) بتاريخ (٠٦-٠٨-٢٠١٦)