ابتهال المبارك

نرى عديداً من الآباء المحافظين على دينهم وعاداتهم بشكل صحيح ولديهم أبناء عاقون، وأخلاقهم عكس آبائهم تماماً سواءً بالاعتقادات أو التفكير.
وهذا ليس ناتجاً من تربية أحد الوالدين، فجميع آباء العالم بأسره يريدون أبناءهم أن يكونوا الأفضل في التربية وحسن المعاملة للآخرين، وعندما نقول إن (فلاناً لم يُرَبِ ابنه) نحن هنا نظلم الأهل، وجميع تعليقاتنا المسيئة على الآباء تعتبر ظلماً وافتراء في حقهم لأن التربية لابد منها، وكل أب وأم قاموا بالتربية الصحيحة حتى لو كانو عكس ذلك.
ولكن طيش الشباب هو السبب، والعقليات والضمير أيضاً أكبر الأسباب لأن التربية لها وقت محدد، ومن ثم يأتي بعد ذلك عقل الإنسان ونضجه وضميره الإنساني..
هل تم فهم واستيعاب وإعجاب ماتلقّاه في طفولته أم له طريق آخر يرغب في أن يعيشه كمحيط زملائه مثلاً؟؟
لأن بيئة عيشه لا تنحصر فقط في الأهل وبالذات الشباب بما أنهم أغلب الوقت خارج المنزل مع زملائهم، ومن الرشد والعقلانية أن نحاسب كل شخص بما يعمله، ولا نحط اللوم كله على والديه، فلا يوجد أقبح من معلق مسيء لا يعرف ما الذي يحصل داخل بيت الابن العاق الذي لديه أب وأم يتصفان بمكارم الأخلاق ويعانيان من تصرفات أبنائهما، إلا أننا نريد من الجميع أن يلد ويشيخ على نهج واحد ودون أخطاء، ونحن بشر إن لم نخطئ لا نتعلم؛ لذا أردت أن أقول: حاسبني أنا، اشتمني أنا، فأنا أمثل نفسي وليس أهلي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٧) صفحة (٨) بتاريخ (٠٦-٠٨-٢٠١٦)