سعاد عسيري

بعيداً عن الرؤية والتحليلات والتوقعات وما يُبنى عليها من ميول لأشخاص أو جماعات أو إعجاب بنموذج تركي قد أكثر الجميع الطرح فيه أو النقد له بما يوافق أفكارهم واعتقاداتهم، وقد يكون موقف أغلبهم لمجرد الانبهار بما حدث أو مجاراة لما يقال حتى أصبح كل واحد ذا رؤية وتحليل وعمق في الواقع السياسي وما يصاحبه من أحداث جارية.
وبالنظر إلى الأحداث التي حصلت بتجرد عن المنظور السياسي والأحداث الراهنة وما صاحبها أو ما سيصاحبها، تظهر تلك المقارنة البسيطة في ثقافة الخروج!.
فلو رجعنا للذاكرة قليلاً في ثورة الخامس والعشرين من يناير المصرية وما صاحبها من أعمال تخريب وسلب ونهب للمال العام والخاص ومن آثار بالكاد قد كلفت مصر الأموال الطائلة والخسائر الفادحة.
وقد يقول قائل إن الهدف قد تحقق!!
ولكن لماذا يكون الرقيب الحاضر بعصاته! والعقوبة الرادعة هي من تمنع عن مد اليد بالسرقات والتخريب! لماذا عندما يأمن الإنسان العقوبة تسلب الممتلكات؟
ومثلها في ليبيا في ثورة السابع عشر من فبراير عندما دخلوا البنك المركزي وتم سلب ما سُلِب من أموال وغيرها وكأنهم يأخذون شيئاً لهم!
وفي العراق عندما دخلوا المنطقة الخضراء إبان سقوط حكم صدام كان الهدم والتخريب والسلب هو ما استطاعوا عليه! وغيرها وغيرها في ثوراتنا العربية.
وإن كنت وعدت بأن أنظر من الأعلى بتجرد عن أي ميول سياسية أو أهداف تتحقق ولكن «أرى أن الأهداف التي تحققت في تلك الثورات لا توازي مقدار الخسائر التي حصلت وما زالت» مستمرة، خسائر عميقة الأثر!
فمنظور الأمانة والحرص والبعد عن المكاسب المحرمة يبتعد عندما يكون ثقافة الإنسان في الكسب بأي شكل إذا أمن المحاسبة!!
خروج الشعب التركي لهدف الإبقاء على الحكم وحفظ الوطن وحفظ الأرض، دون تسجيل أي خسائر مادية يعلمنا كيف هي ثقافة الخروج.
لماذا لا نتعلم كيف هي ثقافة الخروج دون خسائر مهما كانت نوع هذه الخسائر!
لماذا لا نضع حب الوطن والحفاظ على أرضه أساساً نبني عليه كيف نحقق السلام وعدم سفك الدماء. ما حدث في تركيا نموذج واضح لهذا الحب بعيداً عن التحليل والعمق السياسي!
والفرق هنا واضح متى ما كان الخروج وما يصاحبه من خوف على حاضر ومستقبل البلاد وحب الوطن والحفاظ عليه هو السبب لهذا الخروج الذي تتبين من خلاله ثقافة الإنسان!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٨) صفحة (٨) بتاريخ (٠٧-٠٨-٢٠١٦)