أحمد دمّاس مذكور

أحمد دمّاس مذكور

طاعة الوالدين والبر بهما هي من أجلّ العبادات عند الله تعالى فعندما قرنهما الله تعالى في كتابه الحكيم لم يقدم أحدا منهم على أحد ولم يميز أحدهما عن الآخر في الحقوق لذلك جاء ذكرهما معا كقوله تعالى (وبالوالدين – أحدهما – كلاهما – لهما) فكل الآيات التي ذكرها الله تعالى التي تُبين حقوقهما لم يفصل بين الأب والأم سوى فيما خلق الله فيهما من صفات ومقومات تمكن كل واحد فيهما بالقيام بمهامه في هذه الحياة بما يضمن تكوين أسرة سعيدة، آمنة ومستقرة ومنتجة تجعل من العبادة عمارة.
فلكليهما على أبنائهما حقوق دون تمييز، قد تختلف باختلاف طبيعة التركيب العضوي والهرموني وسيكلوجية الجنس التي وضعها الله فيهما بما يمكنه من أداء دوره في إدارة الأسرة.
أتفق مع الجميع في أن الأم تستحق الجانب الأكبر من الاهتمام والرعاية كونها ذات طبيعة عضوية بها جانب من الوهن الذي يجعل ميول الأبناء لها تلقائيا بعد أن اكتسب من مجتمعه معارف الحقوق، وهو الأمر الذي رجّح كفتها بكفة الأب لدرجة أنه عند حدوث مشكلة بينهما تجد الأبناء مباشرة ينحازون لأمهم على أبيهم (وإن كان صالحا) حتى قبل معرفة المشكلة ومعرفة صاحب الحق ومن هو المُخطئ والمُصيب بشكل يتسبب في عدم استقرار الأسرة وخلخلة توازنها، لدرجة أن بعض الأبناء يجورون على آبائهم لدرجة أنهم يصل بهم إلى الكره والحقد خصوصا من الأبناء الذين قد اكتسبوا معارف مشوشة بجهل المجتمع الذي غالى كثيرا في حقوق الأم وتهميش حقوق الأب حتى أصبح بعضهم يعتقد بأنه لا حقوق للآباء، الأمر الذي قد يؤدي بالأسرة وأفرادها إلى الشتات وما سينتج عن ذلك الشتات، وتبعيته، تلك الأسرة التي تُمثل ويمثل فيها الفرد لبنة الوطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٨) صفحة (٨) بتاريخ (٠٧-٠٨-٢٠١٦)