رائد العسكر

رائد العسكر

انعقد مؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس يوم 4 شوال الماضي، وعلى الرغم من كثير من الفعاليات المصاحبة للمؤتمر ومحاور النقاش إلا أنه ذهب أغلب الكتاب والنقاد إلى مداخلة الأمير تركي الفيصل الذي كان له حضور لافت من ناحية التوقيت والكيفية وطريقة تفاعل الحضور معه؛ حيث تطرق في حديثه إلى عدة محاور تخص الفوضى في الشرق الأوسط، وكيف أن العمليات الإرهابية والجماعات التكفيرية ومن يقف وراءها من أسباب تلك الفوضى
حتى جاءت اللحظة الإعلامية الأكثر بروزا عندما ردد الجمهور (الشعب يريد إسقاط النظام) ورد الأمير تركي الفيصل: وأنا أريد إسقاط النظام؛ حيث تباينت ردود الأفعال بعدها من قبل المتابعين بين مؤيد ومعارض لتلك الكلمة.
المملكة العربية السعودية لا شك أنها تقود جهداً جباراً لإفشال أي مخطط يضر بمصالح الأمة والمنطقة، كما لا يشك كل ذي لب في أن إيران تستخدم سياساتها لزعزعة دول المنطقة برضا من الغرب أو من غير رضا، واستطاعت خلال كل العقود التي مضت تصدير كثير من المشكلات لدول الخليج العربي حتى أنهم بلغ بهم القبح باستهداف دور العبادة، ومن تلك السنين كان هناك تعامل غير معلن وواضح لإيقاف تلك الأطماع الفارسية، ولكن لم تؤتِ ثمارها في كبح نشاطات العدو.
كان في السابق أقصد في العقدين الماضيين على الأقل الوسيلة الأسرع والأنجح للردع هي الأسلحة النووية؛ لذلك ترى كثيراً من الدول سعت للحصول على الطاقة النووية، وبعضهم استطاع أن يعقد اتفاقيات لاستخدام السلاح النووي في الحرب، وأصبح أغلب العالم يستطيع الدفاع عن نفسه إما عن طريق تحالفات إقليمية أو دولية، فضلا عن أن الحروب النظامية أصبحت مكلفة، وقد يكون استثمار النصر فيها ضعيفاً، وبالتالي يكون نجاح الحرب ضعيفاً كما حصل في العراق.
أما في القرن الحالي فأعتقد أن من أهم أسلحة الردع التي يجب أن تتحلى بها الدول القائدة في المنطقة هي الإعلام وبث الأفكار والتوجهات للمعسكر الآخر؛ لهذا أرى أن مشاركة الأمير تركي الفيصل نوع من تصعيد اللهجة مع النظام الإيراني الحالي، وتكتيك جديد يهدف لزعزعة النظام داخليا، وتبيين فظائعه أمام جمهوره وأمام كثير من المضطهدين من الشعوب والأعراق الأخرى التي تعيش في إيران.
حتى إن كثيراً من ردود الأفعال الرسمية للساسة الإيرانيين كانت بلهجة حادة بعيدة كل البعد عن الدبلوماسية، وكأن العالم بالنسبة لهم غابة وأن من يعارضهم سيقضون عليه ويدمرونه، وقد قال عراب الثورة الإيرانية الخميني في خطاب له سنة 1987: «أن نتنازل عن القدس ونسامح صدام ونغفر لكل من أساء لنا، أهون علينا من الحجاز لأن مسألة الحجاز هي من نوع آخر»! هذا المبدأ الذي ربى فيه الخميني أتباعه يتحتم علينا التعامل معه عبر كل الوسائل والتماشي مع المتغيرات والتطورات لإيصال رفضنا واستنكارنا لدولة الملالي حتى أنه يعتبر تصعيداً مباشراً قد يحدث مواجهة مباشرة ضد أعداء دأبوا على ممارسة جميع أنواع التنكيل والتشويه لشعوب المنطقة لتصدير ثورتهم وحلمهم.
لذا ولكل من انتقد الأمير تركي الفيصل أقول له هل توقفت قليلا مع التاريخ ونظرت حجم المأساة التي عانت منها دول المنطقة من تصدير إرهاب الملالي؟ وأنه حان الوقت للمواجهة بكل أشكالها؛ لذا أكتب وبكل حزم (وأنا أريد إسقاط النظام).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠٩) صفحة (٧) بتاريخ (٠٨-٠٨-٢٠١٦)