يعاني المجتمع السعودي، منذ سنوات، من معضلة العبث الشبابي المعروف بـ «التفحيط». المعضلة تتمثل في وصول المتعة بالمركبات إلى حدّ الموت والتسبب في كوارث، وذهب ضحية هذه المعضلة كثير من شباب هذا الوطن، كان بإمكانهم أن يكونوا من المشاركين في البناء والحياة الإيجابية في مجتمعهم ووطنهم.
لكن المعضلة تجاوزت الحدود المتوقعة، وصارت همّاً عاماً، وفرضت قلقاً مستمرّاً لا يمكن السكوت عنه، أو التهاون معه. وقد بذلت وزارة الداخلية وإمارات المناطق وإدارات المرور جهوداً كثيرة لا يُستهان بها في مواجهة المعضلة المعقدة. لكن العابثين مستمرون في اللعب بالحديد وبالسلامة وبالناس.
القتلى يتزايدون، والمصابون يتكاثرون، والرادع لم يؤثر على نحو حقيقي. وحين تبنى مجلس الوزراء قراره أمس بتصعيد العقوبات النظامية ضدّ العابثين اللاعبين بالسلامة؛ فإنه وضع نقاطاً فوق حروف الجهود السابقة، وأمّن على الإجراءات السابقة بإقرارها، ورفع سقف الغرامة المالية إلى مستوى أعلى من قبل.
الغرامة المالية ليست هدفاً بالنسبة للدولة، ولكن حين تتحول المركبات إلى ألعاب أطفال وأدوات لهو قاتلة على النحو الذي نقرأ ونسمع عنه، فإن وصول الغرامة إلى 60 ألف ريال وإحالة المفحط للمرة الثالثة إلى القضاء لبحث متعلقات هذه المخالفة الخطيرة، فإن ذلك سيكون رادعاً صارماً، ليس للشباب الذين لا يقدّرون المسؤوليات حق قدرها فحسب، بل سيكون إنذاراً أحمر أمام الآباء الذين يتركون أبناءهم يسرحون ويمرحون ويقتلون الناس بلا مبالاة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٠) صفحة (٩) بتاريخ (٠٩-٠٨-٢٠١٦)