معاذ الحاج المباركي

معاذ الحاج المباركي

لقد كانت إصابتي مؤخرا بالمرض الحلو (داء السكر) باعثا على زيارة مركز السكري بمدينتي جازان في مبناه الحالي المتواضع، الذي لا يتجانس مع أداء رسالته العليا ومهمته الإنسانية المثلى من حيث المكان والإمكانات المتاحة، لكن هناك إضاءات إيجابية تكمن في الكوادر البشرية الراهنة أرى لزامأ عليّ أن أستهل الحديث عنها، فهم آكد استحقاقا فهم من استطاعوا بجهودهم المخلصة وعملهم الدؤوب أن يشكلوا حاضر المركز الراهن فلهم تحية إكبار وتقدير وعرفان فقد تشرفت بمصافحة أيدٍ سعودية مبدعة خلاقة لا أخالها تنظرإلى ما ستتقاضاه من مردود مادي، بل كان المؤشر أكبر بكثير من ذلك، فقد شممت رائحة زكية تفوح وطنية ووفاءً نحو المريض المراجِع بحسبه الإنسان الرفيع إنهم يتوقدون حماسا لخدمة الإنسان وتحقيق سعادته الشفائية.
كانت البداية من حجرة المختص الشاب الأستاذ عواجي بكاري الذي تذهل من نشاطه المستمر وعنايته المكثفة بالقدم السكرية فهو لم يكتف بتخصصه كفني مختبر، بل ارتحل إلى بريطانيا وبعض الدول المتطورة طبيا ليعزز قدراته من خلال دورات مكثفة والمشاركة في مؤتمرات عالمية متخصصة في طب الجروح، وتلقى علوما شتى في العناية بالقدم السكرية وكيفية التعامل معها، فنجح نجاحا باهرا انعكس على تضميد جراح الآخرين، والحد من تفاقمها بخبرته المستقاة من هناك! فهو يضيء العيادة التي تعتبر فوق العيادات لما يكتنفه المختصون من دربة وخبرة ودراية تحت إدارة الدكتور يحيى صولان الذي نذر نفسه وجهده لإدارة هذه المنظومة الصحية بتميز، فهو يحاضر شخصيا لنماذج من المرضى كنت أحدهم يخاطبهم بهدف توعيتهم وتثقيفهم بداء السكري، وكيف يتعايش معه المريض ويدفع مخاطره وغوائله، فكان مثالا يحتذى. ولا أُغفِل الطبيبين المقيمين د. محمود، ود. عمر، فهما أساسان ركينان في العيادة المزدحمة بالمراجعين، كما أنني لا أستطيع نسيان دور الكوادر النسائية السعودية في التغذية والتثقيف الصحي، ماذا عساي أن أقول؟ فهُنّ على مستوى مؤهل ومرموق من التعليم ودماثة الخلق يجلسن مع المرضى، يميّزهن حرصهن وسعة بالهن على احتواء المريض وتنويره بما ينفعه، لهن مني كل التحية.
بقيَ قبل أن أختم، أن أتوجه بهمسة في أذن وزير الصحة وفقه الله لأقول له، هنيئا لك أبناؤك المخلصون في «سكري مدينة جازان»، وآمل أن تلبي احتياجهم إلى مبنى يليق بهذا الجهد المثمر، ويكون لصيقا بمستشفى مركزي ليتوفر به كافة التخصصات المهمة كطبيب أوعية دموية وقلب وأعصاب وغدد صماء، وحتى أطباء نفسيون وأجهزة من أحدث ما وصلت إليه التقنية، فالتقييم مبهج، والمختصون متفانون، بقيَ دعمهم منك معالي الوزير لكي يكتمل العقد المضيء إشعاعاً، وينتفع الناس بأفضل سبل الصحة رقيا وحضارة. وللجميع مني أجمل التحايا وأزكاها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١١) صفحة (٨) بتاريخ (١٠-٠٨-٢٠١٦)