ريم علي الحاجي محمد

كثيراً ما تُنتقد المرأة في مجتمعي (الجميل) بأنها شديدة الحب للتسوق والإسراف في صرف الأموال، وأنها بعيدة عن تحمل المسؤوليات نتيجة لعقلها الفارغ كما يصفها الطرف الآخر من البشر.
شخصيا لا أنكر وجود أمثال ما ذكر أعلاه، ولي عودة لهن لاحقا، ولكن المؤلم هو تعميم هذه الصفات – السلبية – على الأنثى لتصبح الصورة الافتراضية لها في المجتمع الداخلي والخارجي، متجاهلين كثيراً منهن اللاتي يعملن في أماكن متفرقة خارج المنزل وداخله فقط لكسب لقمة العيش، إما لأنها تعول زوجاً لا يعمل – بسبب أو بدون سبب -، أو تساعد أباً أو أخاً، أو لأنه لا يوجد لديها أي من هؤلاء.
التقيت في فترات متفرقة بسيدات يعملن في صالات الأفراح إما مسؤولة تفتيش جوالات أو عاملة طاولات لتقديم الضيافة.. إلخ من الأعمال المتفرقة في تلك الحفلات، وكانت المفاجأة؛ إذ عرفت أن أجورهن تتراوح بين 150 – 250 ريالاً، طبعا تكاليف السائق عليهن.
هنا يحضرني سؤال يوجه للرجال الممددين خلف الشاشات لانتقاد هذه والسخرية من تلك:
ما الذي يجبر هذه المرأة وغيرها على العمل في مثل هذه الأعمال لتشتري أحمر شفاه مثلا أو لتشتري صبغاً لأظافرها الجميلة.
لست هنا لأستنكر عمل الأنثى في هذه الوظائف، فأنا أشجع على عمل المرأة في أي مجال كان حسب إمكاناتها وحسب حاجتها، وقد تعددت مصادر الرزق مؤخرا بفضل من الله ثم بقوة صبر الأنثى وقدرتها على ابتكار الجديد وتقبل أي نوع من العمل لأجل الرزق.
لكني أستنكر وبشدة الوقت الذي يقضيه عديمو الفكر في تعتيم صورة الأنثى في مجتمعي وإظهارها بالمظهر المؤذي.
كل ما هو مطلوب منكم هو أن تكفوا ألسنتكم عن الأنثى، وأن يُترك لها المجال لشق طريقها في هذه الحياة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١١) صفحة (٨) بتاريخ (١٠-٠٨-٢٠١٦)