عزة آل محمود

في العدد 2642 من صحيفة الوطن الصادر في الـ 15 من ذي الحجة 1428هـ، كتبت مقالاً بعنوان «متى تضاف الإسعافات الأولية للمناهج»، ونحن الآن في العام 1437 هـ، ولم يتحقق ما طلبته، لذلك أعود لأطالب وزارة التعليم مجدداً بوضع منهج خاص بالإسعافات الأولية يكون مستقلاً، أو تابعاً لمنهج العلوم بحصص مستقلة، أو ثابتة في الجدول المدرسي، ويكون له اختباران «نظري وعملي»، ويقوم بتدريسه متخصصون في هذا المجال لا ينتسبون إلى قطاع التعليم إذا أمكن، أو معلمون مدربون بما يضمن تعليمه على مستوى عالٍ. وقد عرضت يومها أن يُخصَّص لكل مرحلة عدد من المواضيع المترابطة والمتدرجة في صعوبتها، فمثلاً للمرحلة الابتدائية يُدرَّس موضوع إطفاء الحرائق الصغيرة بأنواعها، و«إسعافات الحرائق»، والجروح البسيطة، وفي المرحلة المتوسطة كيفية إنقاذ الغرقى، والأشخاص الذين يتعرضون إلى اللدغات، وفي المرحلة الثانوية كيفية التعامل مع المصابين في حوادث السير. المقصود بالإسعافات الأولية: الإجراءات والطرق التي ينفذها الشخص من أجل التقليل من أثر أي حادثة بسيطة كانت، أم كبيرة، وكلما تلقى الشخص تعليماً وتدريباً مكثفاً، كانت الإسعافات التي يقدمها دقيقة ومجدية، واليوم نجد أن تطوير المناهج شمل كل المواد والمواضيع، وبقي أن «يشمل تفكيرنا». فلنفكر في المهارات التي تحفظ حياتنا وحياة غيرنا، ولندرجها في مناهجنا، والمتأمل في وضعنا يتساءل: إذا لم تمنح المناهج المتعددة والمتنوعة المتعلم قدراً من المهارات اليومية والضرورية لاستمرار الحياة بصورة أفضل، فمن أين يحصل عليها؟! إذا وُضِعَ «متعلم» في موقف ما، وحاول استدعاء ما تعلمه ليوظفه في التعامل مع ذاك الموقف، وحل ما يعترضه من مشكلات، ولم يستطع فعل ذلك، فيحق لنا حينها أن نقول له: أي تعليم هذا الذي تلقيته؟! وإذا قضى المتعلم من حياته قرابة 16 سنة، أو أكثر في التعليم ثم لم يستطع القيام بأبسط الإسعافات الأولية، فماذا نقول عنه حينها؟!
أخيراً: يجب أن نعلِّم أبناءنا الإسعافات الأولية، لأنهم مستقبلنا، كما أن تعليمهم ما ينفعهم هو واجب علينا. لنعلِّمهم فنزيد من خلالهم خبرتنا، فعندما نشاركهم القراءة والمذاكرة حول ذلك، تُنقل إلينا المعلومات الإسعافية بشقيها النظري والتطبيقي تلقائياً، ونوفر جهداً ووقتاً ومالاً تبذله جميع الأجهزة والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة بالحوادث، وبهذا نساهم في تقليل الهدر، والازدواجية في العمل، وتتوحد جهودنا في هذا الجانب. إذاً على وزارة التعليم أن تقوم بدور التوعية والتثقيف والتدريب والتعليم للإسعافات من خلال تبنيها منهج الإسعافات الأولية.
وقفة:
- تعلُّم الإسعافات ليس ترفاً، إنه مطلب للعيش.
- إذا لم نتعلم الإسعافات في المدارس فلن نتعلمها في وقفة إرشادية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٢) صفحة (٨) بتاريخ (١١-٠٨-٢٠١٦)