وصل الوفد الفرنجي مجهول المستوى إلى «ساق الغراب» لمناقشة أوضاع المستشفى، والسبل الكفيلة بتحسين الأداء، ورفع الجودة، والنهوض بخدمة المرضى، ومناقشة أسباب تردي الأوضاع، وإيجاد آلية لإرضاء المريض بعد تزايد شائعاتٍ مدعومة بالصور والفيديوهات، وبعد تناول الإفطار، بدأ الوفد جولة على أماكن محددة مسبقاً «مبنى الإدارة الفاره، وموقف السيارات المظلَّل، وحديقة منزل المدير المجاورة للمستشفى». بدأ الاجتماع بكلمة المدير، استعرض فيها إنجازات إدارته بعد فترة ظلامٍ شهدها المستشفى أيام المدير السابق، مردفاً: «أقول للمنتقدين: أليس سميننا خيراً من غث غيرنا، أم إن زامرنا لا يطرب، وهذا ديدن غنمنا دوماً تحب التيس الغريب». فقاطعه رئيس الفرنجة ليتحول الاجتماع غير الصحي إلى شرحٍ للأمثال، والمقصود بالغنم والتيس، فتنبثق جملة من التوصيات «المعدة مسبقاً»، من أبرزها التأكيد على «نتانة» عفواً متانة العلاقة بين الطرفين، وتضمين كلمة المدير الافتتاحية في التوصيات، وتسمية القاعة الرئيسية باسم «زامر الحي، أبو الريش سابقاً»، ونفي شائعات شح الدواء وانتهاء صلاحية الموجود منها، واعتبار الدواء خطاً أصفر تجاوزه يُعرض لعقوبة من «ساهر»! والتشجيع على توفير السرير، وتقليص أيام الانتظار في الطوارئ من خلال قفل الطوارئ أسابيع عدة، وضرورة زيادة اللجان العاملة في المستشفى، وفصل كل مَنْ يُتَّهم بدعم الإدارة السابقة خاصة مَنْ تثبت نيته، وقيامه بذلك، والاعتماد على التدوين والكتابة إلى أن يتم الاتفاق مع شركات تقنية بمعرفة أبو الريش تجنباً للأخطاء التقنية من أعداء النجاح الـ «هاكرز»، وزيادة الوعي بالأخطاء الطبية، وأنها من ركائز العمل الصحي، مع التأكيد على الإيمان بالقضاء والقدر، وأن الأعمار بيد الله، وزيادة راتب أبو الريش نظير جهوده في الارتقاء بالمؤسسة، وتعيين حرمه المديرَ العام التنفيذي للشؤون الخاصة. لكن تسرَّبت أنباء مفادها رقود أبو الريش في بلاد الفرنجة بعد إصابته المفاجئة، وتعذر إيجاد سرير في «ساق الغراب» و«يا بخت مَنْ كان أبو الريش من ديرته»!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٢) صفحة (٤) بتاريخ (١١-٠٨-٢٠١٦)