د. أميرة الثقفي -  مختصة اجتماعية

من الملاحظ في الفترة الأخيرة ارتفاع نسبة الطلاق العاطفي بشكل واضح وجلي ما قد يؤثر ثأثيراً كبيراً في المجتمع، ويؤدي إلى حدوث تقصير في رعاية الأبناء وتربيتهم بشكل خاص، وفقدان العلاقات الاجتماعية بشكل عام، الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل عن الأسباب والدوافع الحقيقية في ارتفاع نسبة الطلاق العاطفي، وكيف لنا أن نعالج أو نخفف من ارتفاع هذه النسبة.
قد تعود الأسباب إلى عدة أمور من وجهة نظري، منها الاختيار غير الموفق والاستعجال في الارتباط لمجرد الارتباط دون إدراك تام لتبعات ذلك، وكذلك عدم تحمل المسؤولية ما قد يتسبب في زعزعة ذلك الكيان الأسري، بالإضافة إلى النظرة القاصرة لمشروع الزواج، وعدم استيعاب كافة احتياجاته ومطالبه، وإن حصل ذلك الزواج فغالباً ما تصبح العلاقة بين الطرفين علاقة أيهما ينتصر في جمع أكبر عدد من أخطاء الآخر، وهذا سبب رئيسي يهدم العلاقة الزوجية أولاً، ثم الكيان الأسري ثانياً، هذا عدا عن تدخل عدد من أفراد أسرة الزوج أو الزوجة لكشف الأوراق الخاصة لهذا السياج المقدس عند أول وهلة من الخلاف، وهذا سبب كافٍ لهدم الاستقرار الأسري نظراً لما فيه من تشعب وجهات النظر، التي قد لا تكون ملمة بما يحدث خلف أستار ذلك السياج. في اعتقادي أن التنازل مطلب مهم من كلا الطرفين، فتمسك كل طرف بآرائه وقوانينه دون أن يتَّفقا عليها بينهما يسبب اختلالاً واضحاً في العلاقة الأسرية.
ولكي نتخلص من تلك الهفوات علينا أن نعي أن هناك مستويات لابد أن تكون واضحة لاستمرار قداسة ذلك السياج.
المستوى الأول: التوافق بين الطرفين، والابتعاد عن كل ما يعكر صفو حياتهما الزوجية. المستوى الثاني: تقوية الثقة بين الطرفين. المستوى الثالث: المشاركة بين الطرفين، وهذا مما يساعد في تقريب وجهات النظر وتقليل المشكلات بشكل ملحوظ.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٣) صفحة (٨) بتاريخ (١٢-٠٨-٢٠١٦)