تطرقت في الأسبوع الماضي إلى موضوع مشاركة المملكة الخجولة في أولمبياد ريو دي جانيرو المقامة حالياً في البرازيل بعدد قليل جدّاً تمثَّل في سبعة لاعبين وأربع لاعبات مقارنة بإمكاناتنا وطموحاتنا، وطرحت تساؤلات عن مستقبل المشاركات الأولمبية المقبلة وطالبت بعرض برنامج واضح عن ألعابنا المستهدَفة والخطوات التي ستساهم في تحقيق هذا النجاح، بمعنى آخر ماذا بعد ريو؟.
الإجابة على هذه التساؤلات كانت واضحة من رئيس اللجنة الأولمبية سمو الأمير عبدالله بن مساعد الذي أكد أثناء لقائه بالوفد السعودي المشارك وبلهجة واضحة وصريحة، أن هذه المشاركة ستكون آخر مشاركة خجولة للسعودية، فيما أكد المدير التنفيذي للجنة المهندس حسام القرشي في إجابته المباشرة على تساؤلاتي أنه سيتم فعليّاً الإعلان عن الخطط والأهداف بالتفصيل.
عندما وصف أعلى سلطة رياضية هذه المشاركة بالمخجلة فهذا يعني اعتراف ضمني أن هناك مشكلة حقيقية، يدرك حجمها ويقرأ طموحات المجتمع الرياضي في المملكة واستياءه من المشاركة المخجلة، وأن الاكتفاء بالمشاركة لا يتناسب مع المملكة، ولكن هذا الجزم والتحدي بالنجاح في الأولمبياد الآسيوي المقبل في جاكرتا بعد عامين، وتحقيق 10 ميداليات، وتجهيز رياضيين منافسين لأولمبياد طوكيو العالمي، وتحقيق ثالث أسياد آسيا في بكين 2022 رغم أن المنافسين الآسيويين مثل الصين وكوريا واليابان وأستراليا هم الذين يتصدرون جدول الترتيب العالمي خلف أمريكا مباشرة، يعني أن هناك عملاً قد بدأ فعليّاً.
العمل الحقيقي يكمن في صناعة البطل الأولمبي، ويجب أن يبدأ بتفريغ الرياضيين المؤمل عليهم تحقيق الإنجازات وظيفيّاً وتعليميّاً وفنيّاً بشكل كامل، إذا كنا نطمح فعليّاً في تحقيق النجاح، خاصة أن لدينا خامات رياضية وطنية خالصة في ألعاب مختلفة مثل ألعاب القوى ورفع الأثقال والفروسية والمبارزة والجودو وكرة الطاولة والرماية وغيرها، وأن يكون الإعداد متواصلاً طوال العام تحسباً لأي مشاركة طارئة كما حدث مع الرباع محسن الدحيلب الذي أعلنت مشاركته قبل الأولمبياد بشهر واحد فقط مما تسبب في تأخر إعداده.
ندرك أن كل هذا العمل يحتاج لمزيد من الوقت والصبر والجهد، ولكننا بحاجة إلى أن نستشعر ونلمس خارطة طريق النجاح التي رسمتها اللجنة للسنوات المقبلة، حتى نساهم بدورنا الإعلامي في تحقيقه، ومع تبقي قرابة عشرة أيام على نهاية الدورة الأولمبية، سنبقى منتظرين هذه اللحظة المهمة والمصيرية، خاصة أن آمالنا في تحقيق أي ميدالية في بقية مشاركاتنا في ريو بات أمراً صعباً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٣) صفحة (١٥) بتاريخ (١٢-٠٨-٢٠١٦)