سعاد عسيري

«نحن في سباق مع الزمن، أما أن نقتل التخلف أو يقتلنا التاريخ»، هي مقولة لـ «غازي القصيبي» رحمه الله.
فعلاً هذا ما فعله الشابان كي يخلِّدا صورتهما في أذهان الجميع بتصرفهما المسيء لفئة من الشباب السعودي!!
لم أكن أعلم أن الخلخال يليق بالرجال!! إلا عندما قرأت خبراً في إحدى الصحف اليومية عن «رجلين» يرتديان خلخالاً ومن المتعارف عليه أنه لزينة المرأة وإظهار جمالها، أو تجد بعضهم يلبسون عقوداً بأشكال غجرية على الصدر منتشرة بينهم أو ذلك الذي يثقب الأذن ويضع حلقاً فيها!
وهو ما أثار ضجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي على هذه الأمور التي استحدثها أشباه الرجال!
حتى متى تظل هذه الفئة من الرجال سبباً للإثارة والسخرية بتصرفاتهم اللاواعية التي يفعلونها!؟
ألا يخجل هؤلاء عندما يسمعون عن استشهاد الجنود البواسل أمثال «محمد الحمدي» الذي عاش بطلاً وتوفي شهيداً من شهداء أرض جازان؟
ألا يخجل هـؤلاء عندما يسمعون عن المبتعث السعودي الشاب «معاذ بن نبيل بوعائشة» الذي حصد المركز الرابع في جائزة نوبل للعلماء الصغار على مستوى العالم؛ وتربعت صوره على الصفحات الأولى لعدد من الصحف الكندية، التي سلطت الضـوء على أحد أهــم إنجازاته المميزة، وهي تصميم وصناعة الأطراف الاصطناعية للأطفال ضحايا الحروب والنزاعات على مستوى العالم. ألا يحتاجون إلى المناصحة والتثقيف والتعريف وأيضاً المعاقبة على أفعالهم إذا زاد الأمر خطورة!؟.
متى نرتقي وندرك أن الأمم ترتقي برجالها؛ وأن التشبه لا يليق بالرجال، وقد جاء في الحديث:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم «لَعَنَ اللهُ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرّجالِ بالنّسَاءِ، وَالمُتشبِهاتِ مِن النّسَاءِ بالرّجَال»؛ من هنا، نكتشف أن هذه الفئة من أشباه الرجال قد ظلموا جميع الرجال بسوء أفعالهم وتقليدهم ثقافة الغرب، وقد كان لهم دور في التأثير على عقول الشباب الناشئ في المجتمع، وإقناعهم بأن هذه الأمور أصبحت أمراً مُعتاداً أو «استايل» جديداً؛ فقد جعلوا من أنفسهم أضحوكة المجتمع!!
رسالة أوجِّهها إلى هذه الفئة من شبابنا؛ أقول لهم: أفيقوا مما أنتم فيه قبل فوات الأوان، فأنتم مثال لأجيال قادمة قبل أن تصبحوا غداً مثالاً لا يشرِّف أحداً أبداً حتى أنفسكم!
دعوا عنكم هذه التقليدات الحمقاء التي تنقص من رجولتكم وتعيبها!.
وأنا كلي فخر بأبناء هذا الوطن و»الرجال» الجنود البواسل الكرام؛ ما يسعني قوله هو الدعاء لهم بالنصر وتحقيق الآمال، وبكل شيخ وعالم، وكاتب كرّس وقته لوطنه، ومعلم وطبيب ومهندس؛ ولا نرضى بمن يحاولون تشويه صورة شباب بلادنا أمثال هذه الفئة!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٥) صفحة (٨) بتاريخ (١٤-٠٨-٢٠١٦)