لدينا مشكلة عويصة جدّاً سبق أن كتبت عنها وهي: عن المركبات التي تسير يميناً ثم إذا وصلت إلى نهاية المخرج انحرفت يساراً مما يسبب زحاماً كبيراً لنا، وأغلب هؤلاء من الشباب وبعض الوافدين من أصحاب الليموزين وغيرهم، فما ذنب الذين يتبعون النظام؟ حيث يذهب عليهم كثير من الوقت وهم يسيرون ببطء، لماذا لا يتم معالجة هذا الأمر؟

هذا المقال موجّه إلى مدير عام المرور لعله يُحرك من خلاله ساكناً ويجعل منه شعلة هو وزملائه في مراقبة الطرقات وتطبيق القوانين الصارمة على المستهترين من الشباب سواء من خلال قيادتهم المتهورة لمركباتهم أو من خلال بعض السلوكيات الخاطئة التي نراها تحدث من بعضهم كالحديث أو التراسل عبر الجوال أثناء القيادة، أو رمي النفايات التي تمتلئ بها بعض المركبات في الطريق دون مراعاة لحقوق الطريق أو حقوق الإنسان الذي يسير من خلفه.
قالوا في الماضي «رضا الناس غاية لا تدرك» وهذا صحيح لأن الإنسان يبحث عن المزيد من الرضا في كل شيء ولا يقنعه القليل، فإدارات المرور في المملكة قامت مشكورة خاصة في مدينة الرياض المكتظة بالمرور والسكان بإعادة ترتيب المخارج التي على الطرق الرئيسة مثل الدائري الشمالي والشرقي والغربي، وهذا خفف من الزحام كثيراً، بسبب العمل الذكي والمثمر، فقد خفف عنا زحام المركبات الكثيرة التي قد يصل مداه إلى الطريق الدائري نفسه مما قد يسبب وقوع حوادث كثيرة لا قدر الله.
من الملاحظ على مرورنا أنه لم يستطع توجيه أغلب الناس لاتباع الأنظمة، ومثال ذلك تجد أن المرور ألغى عديداً من الدوارات التي في الطرقات الرئيسة وجعلها إما إشارات ضوئية أو أنه أغلقها وأجبر المركبات على التحول يميناً أو شمالاً لمواصلة الطريق مع العلم أنها ناجحة في أغلب الدول خاصة المجاورة لنا، ولها احترام كبير من قبل الجميع، كذلك حالات تظليل المركبات التي انتشرت بين الشباب وهي من الحالات المزعجة جدّاً لنا، فتشاهد أن هذا الأمر قد أشغل رجال المرور وبعض الدوريات في مراقبة المركبات التي تُظلل زجاج مركباتها بالكامل ومن ثم تطلب منه إزالته فوراً ولا تسمح له بالمغادرة إلا بعد إزالته، ومن ثم يذهب إلى محلات الزينة ويُعيد تظليلها من جديد، فلماذا لا يمنع بيعه بتاتاً؟ ويمنع استيراده، ولا يسمح به إلا لمركبات العوائل ويكون فقط في الجهة الخلفية، ويمنع على الشباب استخدامه مطلقاً نظراً لخطورته الكبيرة.
كذلك لدينا مشكلة عويصة جدّاً سبق أن كتبت عنها وهي: عن المركبات التي تسير يميناً ثم إذا وصلت إلى نهاية المخرج انحرفت يساراً مما يسبب زحاماً كبيراً لنا، وأغلب هؤلاء من الشباب وبعض الوافدين من أصحاب الليموزين وغيرهم، فما ذنب الذين يتبعون النظام؟ حيث يذهب عليهم كثير من الوقت وهم يسيرون ببطء، لماذا لا يتم معالجة هذا الأمر؛ إما بوضع كاميرات صغيرة لالتقاط المخالف أو وضع رجل من المرور يمنع السيارات من الانعطاف يساراً ويجبرهم على عدم تغيير مسارهم، مما سوف يخفف علينا الزحام وبالتالي تسير المركبات بشكل انسيابي، وقد شاهدت في محافظة جدة ضمن طريق الملك أن السيارات مرصوصة وراء بعضها للخروج من الطريق، وعندما سألت قالوا إن رجل المرور يسجل أرقام المركبات المخالفة ويتم معاقبتها، فلماذا لا يطبق هذا الأمر على جميع مناطق المملكة؟ ليعم النظام على الجميع.
كذلك من الملاحظات المزعجة لنا كثرة استهتار بعض الوافدين من خلال عدم تقيدهم بالأنظمة إما بالسرعة الزائدة، أو قطع الإشارة، أو الوقوف المخالف، «فمن أمن العقوبة أساء الأدب»، فلماذا لا يتقيدون بالنظام أكثر من غيرهم؟
الرسالة الأخيرة التي تحتاج إلى دراسة من قبل إدارة المرور وهي: لماذا لا نُعيد ترتيب المخارج التي تنفذ من الأحياء؟ فكل طريق عام تجد عشرات بل مئات المنافذ تنفذ إليه من الأحياء، فمثلاً طريق الملك عبدالعزيز وأنت متجه شمالاً أو العكس تجد ما بين كل عشرة أمتار منفذاً يخرج عليك، لماذا لا يتم إغلاق كثير من المنافذ؟ والاكتفاء بمنافذ رئيسة من كل حي، وتكون هذه المنافذ للدخول فقط للحي لا للخروج، مع ضرورة وضع العلامات الدالة على المنفذ الخاص بالخروج، ولعل المرور يقوم بتجربة في أحد الأحياء وإذا نجحت يتم تطبيقها وتعميمها، لأن المركبات عندما تخرج من كل منفذ على الطرق الرئيسة تعرقل السير وتتسبب في تعطيل الناس للسير بشكل طبيعي، ولعل إدارة المرور لديها بعض البلاغات عن بعض الحوادث التي سببتها تلك المخارج التي ليس لها فائدة.
ختاماً، نحتاج جرأة وصرامة في تطبيق كافة الأنظمة التي وضعتها الأجهزة الرسمية فيما يخص المخالفات والإيقاف كي تساعدنا للقضاء على جميع المخالفات التي تصدر من بعض السائقين، كذلك نحتاج لوجود رجال المرور في كل مكان بحيوية وهمة ونشاط، ولا نريد مناظر رجال المرور وهم قابعون في مركباتهم عند المخارج وهم يتسلون بجولاتهم على مرأى من الجميع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٦) صفحة (٩) بتاريخ (١٥-٠٨-٢٠١٦)