ماجد الشبركة

ماجد الشبركة

يكثر الحديث عن التسيب وتحمل المسؤولية، خاصة عند الحديث عن موظفي الدوائر الخدمية الحكومية، مع وجود صورة نمطية سلبية لدى ذاكرة الكثير منا، قد تكون رسمتها تجارب شخصية أو نتيجة الاستماع لبعض الظروف، التي مر بها بعض ممن هم حولنا من تجارب حول ما تعرضوا له من قصور في الخدمات أثناء مراجعتهم لإنهاء معاملات أو طلب خدمة، ويكون ذلك عادة نتيجة إهمال موظفين أو غياب رقابة أو تسيب أوغيره.
الكثير قد يكون صادف مواقف غريبة جداً، فكم منا طلب رقم هاتف طوارئ أو بلاغات للمياه أو الكهرباء أو البلدية وانتظر ساعات بل أحياناً أياماً لكي يتم التجاوب معه، بل إن بعضا قد يكون انتظر أسابيع كي يتم الرد على هاتفه في بعض الجهات!، ليس من باب المبالغة بل هي حقيقة، كثير من الملاحظات التي يثيرها المواطنون للجهات الإعلامية تتضمن أمورا بعضها يندى له الجبين، مواطن يتصل بالبلدية لطلب سيارة نقل موتى لنقل متوفى من منزله أو من قارعة الطريق فيتفاجأ بأن رقم الهاتف لا يرد أو أن الموظف يعتذر ويرد عليه (نعتذر عن خدمتك حالياً انتظرنا بعد ساعتين أو ثلاث ساعات)، أو يتصل لطوارئ المياه ويكون محظوظا في حال الرد عليه خلال ساعات، ويبلغ عن طفح أو تسربات مياه، ويبقى رهين الخط إلى أن يتم التجاوب مع بلاغه والانتظار أحياناً ليوم أو يومين، بل إن بعض الجهات الخدمية وضعت أرقاما ووسائل لتقديم البلاغات وعندما يتقدم المواطن لها ببلاغ لايرد عليه أحد نهائياً ومنها وبكل صراحة بعض البلديات.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل حاول أحد منا يوماً التقدم ببلاغ للدفاع المدني ولم يرد عليه أحد، وهل اعتذر الدفاع المدني يوماً لأحد المبلغين بحجة عدم وجود فرقة إطفاء أو إنقاذ تخدم المبلغ؟، لنفترض أن البلاغ المقدم للدفاع المدني يخص حالات طارئة وحرائق وفيها إنقاذ لحياة إنسان وغيره وأن الأمر مختلف تماماً عن انقطاع مياه أو حفرة أو سقوط عمود إنارة، حسناً، حاول الاتصال بالدفاع المدني وتخبره بأن باب الغرفة مقفل عليك وتحتاج لمساعدة في فتحه! أو أن هناك قطا عالقا فوق شجرة بجانب المنزل وتريد التخلص من صوته المزعج! أو أن سيارتك عالقة في الرمال وتحتاج لمن يساعدك في استخراجها!..لا تتوقع أن الدفاع المدني سيقول لك فرقنا مشغولة في حريق انتظرنا ساعة أو ساعتين.. ولا تتوقع أن يقول لك انتظر منا اتصالاً.. بل ستجد وفي أصعب الظروف وأحلكها من يخدمك فوراً ويتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه دون أي تردد حتى لو كان البلاغ مشكوكا في صحته ستجد رجل الدفاع المدني أمامك خلال دقائق رهن الإشارة، وهذا يعني أننا قادرون على تحمل المسؤولية وقادرون على تشديد الرقابة وقادرون على أداء مهامنا وواجباتنا الملقاة على عاتقنا على أكمل وجه.. فتعلموا من الدفاع المدني.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٦) صفحة (٨) بتاريخ (١٥-٠٨-٢٠١٦)