راجح ناصر البيشي

راجح ناصر البيشي

قبل الخوض في خضم الحديث عن السنة الدراسية المثيرة للجدل بين منسوبي الجامعات من قيادات وأكاديميين وطلاب وأولياء أمور وغيرهم بين مؤيدين ومعارضين، والمدعوة «السنة التحضيرية» فإنني سأعرج على أمر يخص نظام جامعاتنا الميمونة وفقها الله ووفق جميع العاملين والدارسين فيها وغير الدارسين، وهو التباين والتفاوت غير المبرر أحيانًا في نظام تلك الجامعات، رغم أنها تعمل جميعها تحت مظلة واحدة أي وزارة واحدة، وأستغرب أن تجد جامعة تعمل بنظام مختلف تماماً عن مثيلتها في نفس المنطقة أو في أي منطقة أخرى مجاورة وكلها تتبع نفس الوزارة، والمتضرر في النهاية هو الطالب من خلال غياب ما يمكن تسميته «العدل الدراسي والوظيفي»، «مصطلح جديد» ولو أن التفاوت بينها يقف على الجوانب الثانوية لكان الأمر مقبولا وطبيعيا كون كل جامعة لها هيكلها وسياستها ونظامها وسلمها المستقل، ولكن الأمر يتعلق ببعض الجوانب الجوهرية سواء في نسب القبول أو طريقة الدراسة أو مدتها، ونكرر بأن المتضرر في نهاية المطاف هو ذلك الطالب المتخرج الذي يعامل كغيره من الخريجين في الجامعات الأخرى في المفاضلة وفي التوظيف، وفي ميزان الخدمة المدنية دون النظر للآلية التي قبل ودرس حتى تخرج بها كل طالب في جامعته ودون الأخذ بعين الاعتبار للفوارق بين الجامعات، وما قد اعترى كل طالب من صعوبات لم يتكبدها طالب آخر تخرج في جامعة أخرى لا تجد في نظامها من الصعوبة ما يمكن أن تجده في مثيلاتها، وكمثال حي تأكيدي وتوضيحي على ماذكرته آنفاً بخصوص تفاوت أنظمة الجامعات في أمور جوهرية هو ما يعرف «بالسنة التحضيرية»، التي تطبقها بعض الجامعات على طلابها وبعضها لا تعرفها وقد لا تعترف بها، حيث إن بعض الجامعات نسبة معدلات القبول أقل من غيرها وعند القبول يتخصص الطالب مباشرة ويتم تسكينه في الكلية التي يختارها ويدرس فيها من اليوم الأول لمجال تخصصه ويتخرج وينتهي الأمر بينما في جامعات أخرى لا سيما في المدن الكبيرة نجد القبول صعبا جداً وكذلك بنسب عالية وعندما يحصل القبول يتوجب على الطالب المضي قدماً في دراسة عام كامل قبل التخصص بما يعرف «بالسنة التحضيرية» فيها بكل ما تحويه من تعب وجهد ومعاناة ثم بعد ذلك العام الثاني حيث يتم السكن في الكليات حسب المعدل وليس حسب الرغبة وكأنه متقدم للجامعة من جديد وقد لا يتم قبوله في أي كلية بعد دراسة عامه «التحضيري» هذا وقد لا يكون المعدل هو السبب في عدم القبول، فقد يكون هناك أسباب أخرى لا يتسع المقام لسردها، في النهاية أعتقد لو أن نظام الجامعات يكون موحداً لكان ذلك أفضل لتتحقق العدالة بين الجميع في القبول والدراسة والتخرج والتوظيف. أما فيما يخص بطلة مقالنا «السنة التحضيرية» فلا أرى بأساً في تطبيقها ولكن على بعض التخصصات الدقيقة وحسب أهميتها بالنسبة للطالب مثل «الطب والهندسة»، أما أغلب التخصصات فمع أهميتها إلا أنه يمكن إسقاطها عنها كون الثانوية قد تكفلت بتحضير الطلاب للجامعات على الأقل في المسار الأدبي، أما إذا كان الأمر لا بُد منه وبقرار موحد وملزم من الوزارة لجميع الجامعات والكليات فليكن، ولكن ينبغي أن يشمل تطبيقه جميع الجامعات والكليات دون استثناء وإن تعذر ذلك فلتكن الأولوية في القبول وفي التوظيف لمن تم قبولهم في جامعاتهم بنِسَب عالية ودرسوا سنوات أطول واستوفوا السنة التحضيرية لتكن هذه ميزة لهم عن غيرهم. أخيراً التعليم في بلادنا ولله الحمد قفز قفزات شاملة مباركة ولكن ما زلنا نطمح في المزيد من التحضير والتطبيق وأن نتجنب التنظير والتنميق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٦) صفحة (٨) بتاريخ (١٥-٠٨-٢٠١٦)