فؤاد عبدالله الحمد – مستشار تربوي مركز التنمية الأسرية في الأحساء

المرأة في ديننا الحنيف وشريعتنا السمحة كاملة الأهلية، لها من الحقوق وعليها من الواجبات ما على الرجل، سواء أكانت هذه الحقوق دينية أم دنيوية، وسواء مهنية أم اجتماعية أو حتى اقتصادية أو علمية أو تربوية، فلم يفرق الإسلام بين الرجل والمرأة إلا فيما يخصها كأنثى، لها صفات جسدية بيولوجية خاصة تختلف عن الرجال. تلكم الصفات هي مزية لها وليست منقصة في حقها وشخصها الكريم.
هناك «عقدة» اجتماعية مفادها أن المرأة مُحاربة من بعض – أو كثيرٍ- من الجبهات؛ أهمها الجبهة الاجتماعية أو ما يُطلق عليه بالأعراف الاجتماعية.. تلكم «العقدة» لم تُعطل المرأة فقط! بل عطلت «المجتمع» بأسره، وحتى أصبح – وليسمح لي القارئ الكريم بهذا الوصف- مجتمعاً رجعيّاً. حقيقة، لا وصاية على المرأة إلا ما أوصى الدين به..! وعلى هذا الأساس نجد أن المجتمعات المتقدمة؛ هي تلك التي جعلت للمرأة قصب السبق في المشاركة الاجتماعية وعلى كافة الأصعدة وبما يتناسب مع سمة وطبيعة المرأة الحقيقية. فالمرأة في الإسلام كالرجل تماماً في الإنسانية، وإنما التفاضل بينهما لا يكون إلا بالعمل الصالح فقط والإنجاز وقبل ذلك في أيهم يقدم نتاجه الفكري والعملي المُبدع لدينهِ ثم لوطنه ولمجتمعه.
ترى الثقافة الشرقية – وأعني في اليابان والصين تحديداً- أن العالم بل والكون، تحكمهُ طاقتان؛ الين واليانج أو الطاقة السلب والطاقة الإيجابية!، الطاقة الذكورية والأخرى الأنثوية، وكلاهما يُكملُ الآخر وهما يوجدان في الإنسان نفسه، ويدعمان توجهاته الفكرية والعقلية.. فلا معنى للمرأة دون الرجل والعكس صحيح! فإذا زادت طاقة ما جاءت الأخرى لتُحدث التوازن بقدر الله. وهنا ملمحٌ مُهم.. هناك طاقة ذكورية شديدة في بعض المجتمعات خاصة العربية؛ فأحدثت ردود فعلٍ عنيفة تتمثل في الشدة والعنف والصراعات ونحوه.. وبالتالي لا بد من طاقة الأنوثة أن تحِل لتُحدث التوازن في تلكم المجتمعات وهذا يتأتى بالتمكين الاجتماعي للمرأة وليصبح المجتمع مُمكناً من خلال المرأة وليس فقط تمكيناً للمرأة في المجتمع. القيادة القادمة هي للمرأة مع احترامي للرجال. ولكن هذه هي سنة الحياة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٦) صفحة (٨) بتاريخ (١٥-٠٨-٢٠١٦)