أكثر من عام مضى وجنودنا البواسل يقاتلون بكل شراسة في الحد الجنوبي ويدافعون عن الوطن وعن حدوده، مضحين بأرواحهم كي نعيش في مأمن بسبب هذه الحرب الشرسة التي يشنها المنشق صالح والحوثيون وبتوجيهات خارجية لزرع البلبلة وعدم الاستقرار في الوطن، وقد تصدى جنودنا لعدد كبير من حالات التسلل كما استطاعت القوات السعودية صد عديد من الصواريخ التي يقوم الحوثي وأتباعه بإرسالها للحد الجنوبي، وكان آخرها يوم أمس، وهذا ما يسبب سقوط بعض شهداء الواجب حفاظاً على الأمن الوطني.
وفور وصول خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز من إجازته مساء أمس الأول أمر بصرف راتب شهر لجميع الجنود المشاركين في عاصفة الحزم، وهذا ما أبهج كافة الشعب السعودي لهؤلاء الجنود الذين هم اليوم بحاجة للدعم المعنوي والمادي لهم في كافة أحوالهم وظروفهم التي يعيشون فيها. وقد سهّل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وولي ولي عهده لأبناء الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم لأجل حمايتنا واستقرارنا فقد وجهت حكومة خادم الحرمين الشريفين بقبول كافة أبناء الشهداء في الجامعات وتسهيل جميع أمورهم التي يحتاجونها.
ولعل هذا أقل شيء يمكن تقديمه لأبناء الشهداء والجنود المرابطين ولكن، ماذا نحن مقدمون لهم من خلال رجال الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني غير تلك الأمسيات الثقافية التي تقيمها بعض الأندية الأدبية أو فروع الجمعية السعودية للثقافة والفنون لجنودنا البواسل ولأبناء الشهداء، حيث من الضروري قيام أكثر من مبادرة أهلية مدعومة من قبل رجال الأعمال لتبني دراسة أبناء الشهداء وكفالتهم حتى التخرج والعمل، وكذلك مساندة أسر الشهداء من خلال الزيارات النوعية التي تقوم بها لجان التواصل الاجتماعي ومعرفة احتياجاتهم وتلبيتها، ومساندة الجنود المرابطين من خلال التواصل مع أسرهم ومعرفة احتياجاتهم. إن الوطن وجنوده اليوم في أمسّ الحاجة لنا جميعاً حتى لو كان ذلك من خلال رسائل بريدية يتم إرسالها إلى هؤلاء الجنود والوقوف معهم في كافة أفراحهم وآلامهم وأحزانهم.
لقد منحنا الوطن وقيادته كثيرا في فترة استقرارنا وقدم لنا كثيرا وكثيرا، وحان الوقت لأن نمنحه بعضا مما لدينا عرفاناً بالجميل في حده الجنوبي والوقوف مع جنودنا المرابطين في كافة المنافذ الحدودية الذين يضحون بأرواحهم من أجل استمرار حالة الأمن والسلامة لنا. شكراً خادم الحرمين الشريفين على هذه المبادرة الرائعة التي أدخلت الفرحة على كافة أسر جنودنا المشاركين في عاصفة الحزم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٧) صفحة (٩) بتاريخ (١٦-٠٨-٢٠١٦)