نجلاء راشد السديري

بعد غياب تجاوز الـ 4 أعوام عن هذه الأرض الأصيلة، كانت العودة بحجم الغياب وكذلك التغييرات التي طرأت علي وربما على أهل هذه الأرض.
يكون الابتعاد عن الأوطان والأهل والمجتمعات في بادئ الأمر كربة، تتحول مع الوقت لفرصة للتعرف على النفس وقدراتها ومعرفة المهم والأهم سواء في العلاقات أو المبادئ أو طريقة التفكير. وأهم تغيير لمسته هو اختلاف الأولويات، فأنا الآن أكثر جرأة في التعبير عن حبي لنفسي وعن اهتمامي بوقتي وسعيي للأفضل هو لنفسي أولا ثم مجتمعي ووطني، أيضا عن عدم استعدادي لتغيير شيء في مجرى حياتي مجاراة أو مجاملة لأحد باستثناء الوالدين والأقربين جدا.
والواقع إن كثيرين يشاركونني نفس الفكر، لكن المجتمع يفرض علينا أحيانا ترتيبا معينا لأولوياتنا، ترتيبا لا يطابق ما بداخلنا، وقد يعيق أحيانا سير خطانا لما نصبو إليه، خذوا الآتي على سبيل الذكر لا الحصر:
- أن يختار الشابات والشبان تخصصهم حسب الأنسب لميولهم وشخوصهم، لا حسب حاجة السوق الذي يتغير كل يوم ولا حسب الأوجه.
- أن تبنى كل حياة جديدة بحسب الإمكانات وبحسب ما يناسب البدايات لا بما يتماشى مع السائد في المجتمع.
- أن يقدم للأطفال أفضل تعليم وتقويم من أجل الطفل نفسه لا من أجل المباهاة.
- أن تكون قراراتنا المصيرية كالزواج والإنجاب مبنية على حاجتنا واستعدادنا لا على المقارنات.
- أن يقود الرجال المركبات بحذر ولباقة أكثر، لا خوفا من المخالفات بل خوفا من ازدياد أعداد الأرامل والأيتام والمصابين والموتى.
- أن نقرأ أكثر ليس فقط لننمي عادة القراءة، بل لنكون أكثر هدوءا وسلاما من الداخل.
- أن نحترم اختلاف الناس عنا، ليس من باب الاحترام فقط، بل لأنه واجب وحق للجميع.
- أن يكون لكل فرد أسلوب حياته الخاص، فليس من الضروري أن تتشابه معالم حياتنا لمجرد أننا في نفس المجتمع.
- أن تكون أهدافنا الشخصية مرسومة بعناية أكثر وبدقة وبعيدا عن المجتمع.
والحديث يطول جدا وعقلي غير قادر على حصر كل الأمور في مقالة واحدة، لكن سأجعل النقطة الأخيرة هي الخاتمة لأنها خلاصة الحديث.
- قبل كل قرار «ولنفترض أن القرار يخص الدراسة»، أغمض عينيك وفكر ثم اسأل نفسك: هل الدراسة شيء يخصني وحدي؟ هل للمجتمع دور فيها؟ أو هل سأمشي هذا الدرب وحدي أم سيكون الناس معي؟ يدرسون معي، يقدمون الامتحانات معي! بعدها ستعرف أن بعض الأمور وحدك من له الحق في أخذ القرارات فيها وتحديد أولوياتها في حياتك. المجتمع والناس لا غنى عنهم، لأن الروح تحيا بالأرواح وبالتآلف والحب لكن دون أن يكسر ذلك أحد أبواب شخصيتك أو هويتك كفرد مميز.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٧) صفحة (٨) بتاريخ (١٦-٠٨-٢٠١٦)