على «الواشنطن بوست»، «Washington Post»، الأسبوع الماضي، مقال بعنوان «أن تسافر على الطيران الأمريكي وأنت مسلم ليست جريمة»، «Flying while Muslim not a crime»، تحدّثَ فيه الكاتب عن ظلم المسلمين أثناء ركوبهم الطائرات الأمريكية داخليّاً.
الكاتب، مشكوراً، طالب شركات الطيران الأمريكية بعدم التمييز بين ركابها على أساس العرق أو الدين، لما لذلك من مضايقات للمسلمين، خصوصاً، الذين لا يستطيعون إكمال رحلاتهم بمجرد شكوك الركاب حولهم وإبلاغهم طاقم الطائرة بذلك.
بمجرد أن يعرف أحد الركاب أنك مسلم، يذهب ويبلغ المسؤولين على الطائرة بوجودك، وأنك تشكل خطراً على سلامة الطائرة وركابها، وبالتالي تتم مراقبتك، أو يتم إنزالك في المحطة المقبلة، حتى إن لم تكن وجهتك النهائية.
لم يظهر لنا، كمسلمين، أنه ينتهج الأسلوب العدائي للمسلمين، بشكل واضح، إلا المرشح الأمريكي، دونالد ترمب، أو عناصر اللوبي الصهيوني، أمّا بقية المواطنين الأمريكيين فنحسبهم معتدلين، أو على الأقل، غير متطرفين، حتى ظهرت لنا تلك الحالات المتكررة على شركات الطيران الأمريكي.
قد يسألني «بعضنا» أو بعضهم عن الأسباب، ويجيب عني بأننا نحن السبب في ذلك التصرّف، بما فعله غُزاتنا في «مانهاتن» وغيرها، وأنّ من حقهم أن يحموا أنفسهم من شرّنا المستطير، الذي في كل شبر، على الأرض يسير، وفي كل سماء يطير.
قد تكون تلك بعض الأسباب، ولكن، ألم يكن هناك أسباب أخرى؟ مثل استغلال أولئك المتطرفين أفعال بعض «حمقانا» لكي يعاقبونا جميعاً، هل يعقل أن يُعامل كل المسلمين بردّة فعل مماثلة لما فعله بعض الإرهابيين من أبنائهم؟ أليس من العدل أن نفرق بين فعل وفعل؟ وبين فرد وفرد؟ وبين مسلم ومسلم؟
وهل يحق لنا أن نعامل كل الغرب بالمثل؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٧) صفحة (٤) بتاريخ (١٦-٠٨-٢٠١٦)