هدى باشديلة

ما أصعب الدمع وهو يتساقط ولا يشعر به أحد، أو يشعر به من هم حولك لكنهم يتجاهلون رؤيته ومحاولة معرفة سببه. فقد تُقذف الكلمة من أحدهم ويجرح قلب الآخر ولا يكترث بما فعله أو قاله من كلمات جارحة، يؤذي من خلالها بعض المقربين منه أو من هم حوله بدون وجه حق وكل ذلك من أجل إفراغ غضب أو إظهار رجولة يستحقر من خلالها الأنثي التي هي سبب وجوده على هذه الأرض.
احذر أيها الرجل من أن تدمي عيناً وتبكيها، أو تجرح فؤادا ظلماً وعنجهية بدون أدنى حق يذكر سوى أنك تعتبر نفسك (سي سيد)، كلّ ذلك من أجل أن تمارس دورك الذكوري. فهذه العين الدامعة قد ترفع الجفن لباريها وتشكو حالها فأين أنت من قاضي القضاة وهو يسمع شكواها ويعلم أنين صدرها وصبرها، أين أنت والملائكة خير الشاهدين على ما تقول وما تفعل.
احذر أيها الرجل من أي موقع كنت فيه (أب أو أخ أو زوج) من أن تكسر قارورة من القوارير وتسكب بانكسارها العبرات والحسرات، فحينما ينسكب عطر الأنثى لن تستطيع شم رائحته مهما فعلت مرة أخرى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٨) صفحة (٨) بتاريخ (١٧-٠٨-٢٠١٦)