أمجد فتحي العمر

أمجد فتحي العمر

نسمعُ كثيراً عن صراع الحضارات وعن الحوارات اللامنتيهة بين الثقافات المختلفة والحضارات، التي تكون في المجمل بين مجتمعين أو أكثر، لكننا لم نسمع مطلقاً عن صراع الطبقات الثقافية والحضارية في داخل المجتمع الواحد، وخصوصاً تلك التي تتعلق باصطدام التقليد الموروث والحضاري المبتكر أو ما يمكننا أن نطلق عليه «الاصطدام بين الأجيال السابقة والأوساط الشابة»، تلك الفئة التي ترفض بشكل قاطع – لا رجعة فيه – كل ما يتعلق بالموروثات الكلاسيكية، ويتطلعون بشكل كبير إلى الحضارة المبتكرة.
في عصرنا الحاضر تلعب الثقافة الدور الريادي الأشمل والأهم الذي يتقدم على معظم القضايا الأخرى، ولذلك لزاماً علينا أن نقوم بتحليل وفهم هذا الدور الذي تمثله الثقافة في مجتمعنا العربي.
هناك توجه جديد يدعو للقيام على الثقافات الموروثة التقليدية واعتبارها موروثات كلاسيكية بالية متخلفة، في حين أن التوجه المقابل يدعو إلى التمسك بهذه الموروثات واعتبارهاً قواعد مهمة في حياتنا المعاصرة نستطيع أن نستنبط منها ونبني عليها الجديد من الثقافات المكتسبة دون المساس بجوهر وأساس تلك الموروثات.
والسؤال هنا، هل يمكننا زرع فكرة الثقافة وتحرير العقل بين أوساط الشباب حالياً لنستطيع الوصول إلى مرحلة من التفكير والإبداع التي يحتاجها عالمنا العربي حالياً للنهضة بالأمة في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية أو حتى الاجتماعية؟! أم أننا سنبقى متمسكين بما ورثناه سابقاً ممن سبقونا ونبقي عقولنا في شرنقة الاحتلال العقلي.
يتعمد أعداء عالمنا العربي أن يلجوا الى العقل العربي أولاً ليسهل عليهم بعد ذلك الدخول إلى الأرض والاقتصاد؛ لأنهم يعلمون تمام العلم أن الوصول إلى الأرض سيكون أمراً مسلماً به بعد السيطرة على العقل، ويقومون بتنفيذ ذلك وفق استراتيجيات وخطط مبرمجة مسبقاً.
نحتاج إلى دراسة لكيفية زراعة الثقافة بين أوساط الجيل الناشئ بالإضافة إلى العلم كي نتمكن من مجابهة القادم من الأيام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٨) صفحة (٨) بتاريخ (١٧-٠٨-٢٠١٦)