بينما كانت القوى المتصارعة في اليمن جالسة في الفنادق الكويتية وتجري حوارات المصالحة والحوار الوطني الذي جزم كثير من المراقبين بأن الحوثي وصل إلى مرحلة إنهاء الصراع والدخول ضمن الدولة المدنية المبنية على المؤسسة الدستورية والمشاركة في صناعة القرار والحكومة الوطنية المتحالفة مع كافة القوى السياسية المتنازعة في اليمن، كان المخلوع صالح والحوثيون يحاولون تمرير صفقاتهم التسليحية وتجهيز وإعادة التأهيل العسكري الذي فقدوه خلال فترة الحرب، وقد أصبح واضحاً للجميع بأن الحوثي كان يحشد قواته وعتاده العسكري لمهاجمة المدن السعودية، التي صدت كافة تحركاته العسكرية وتمكنت من تدمير قوته المستخدمة خلال الفترة الماضية.
سقوط عدد من الصواريخ اليمنية والتصدي للعشرات منها يومياً في الجنوب السعودي أصبح واضحاً بأن هناك قوى خارجية تمد الحوثيين بالصواريخ والعتاد العسكري، كي تستمر في تأجيج الصراع وكسب مزيد من الوقت لتدمير كل ما يمكنهم تدميره خلال هذه الفترة، وقد تمكنت قوات التحالف الإسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية التصدي لعديد من تلك الهجمات وإيقاع الضحايا في الصفوف العسكرية المعادية، بينما يقوم المعتدي بإلقاء صواريخه على المدن الآمنة ويستهدف السكان في مدينة نجران محاولاً زعزعة الحالة الأمنية في الحزم الجنوبي، لكن المملكة كانت أكثر وعياً وقوة عسكرية متمكنة من إيقاف هذه الهجمات والتصدي لها عبر تدمير الصواريخ التي يتم استخدامها من داخل الأراضي اليمنية القريبة من نجران وجازان، وما هذا إلا دليل على أن هذه القوات المعتدية أصبحت تحاول إيقاع أكبر قدر من الخسائر قبل نهايتها التي أصبحت وشيكة مع هذه الجرائم التي يرتكبونها في حق الشعب اليمني والمناطق المجاورة من خلال الصواريخ التي تأتيهم من الخارج ويستهدفون بها زعزعة الأمن في المملكة، وهذا ما جعل الجميع يكتشف بأن الحوار اليمني – اليمني، ليس إلا استراحة أرادت من خلالها القوى المعتدية تجهيز أنفسها وإعادة تشكيل القوات التي فقدتها بعد أن اكتشفوا كافة المخططات التي تسعى لعدم استقرار اليمن في الداخل أو مع الدول المجاورة التي حملت لها المساعدات الإنسانية من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٩) صفحة (٩) بتاريخ (١٨-٠٨-٢٠١٦)