باسم سلامة القليطي

عندما تُشاهد الألعاب الأولمبية تجد فيها كثيراً من الدروس الحقيقية، فمن جهة تجد أن هؤلاء الأبطال يمتلكون قدرات خارقة بالنسبة لبقية البشر الطبيعيين (الكسالى) الذين أنتمي إليهم بطبيعة الحال، فتجدني وأنا أكتب هذا المقال أتصبب عرقاً، ليس لأني أكتب في الشمس الحارقة لا سمح الله، لا ولكني أبذل مجهوداً بدنياً من خلال نقري على أزرار لوحة المفاتيح، علاوة على الجُهد الذهني الذي لابد أن يُبذل خلال الكتابة، أعود لهؤلاء الأبطال الأولمبيين الخارقين الذين اعتادوا في كل دورة على كسر الأرقام القياسية السابقة، فتجد أسرع عداء، وأعلى قفزة، وأقوى مُلاكم، وأمهر لاعب جمباز، وأبعد رمية، وأفضل مُبارز…. ومن خلال مُشاهدتك لكل هذه البطولات والإنجازات تستثيرك عدة أسئلة: كيف لهذا الجسم البشري أن يفعل هذه الأعاجيب؟ ومن أين له هذه الطاقة الجبّارة؟ وما هو سرّ هذه المهارة؟ ومن خلال بحثك عن إجابات لهذه التساؤلات، ستتوصل إلى نتيجتين، الأولى أن الإنسان يمتلك قدراتٍ هائلة مازالت تُكتشف، وبالتالي فإن عظمة المخلوق تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، والثانية أن هؤلاء الأبطال أخذوا بالأسباب، فهم لم يولدوا أبطالاً مُتوجين، ولم يكتسبوا هذه المهارات هكذا فجاءة، بل تعِبوا وكافحوا، واجتهدوا وصبروا، سنواتٍ وسنوات، وربما أنهم تعرضوا لعديد من الإصابات، ومزيد من الإخفاقات، وواجهوا مُختلف التحديات، واشتركوا في المنافسات، وعندما تجاوزوا كل هذه العقبات، استحقوا أن يكونوا أبطالاً في الأولمبياد، وأن تُخلد أسماؤهم بين العباد، وترتفع أعلام بُلدانهم على رؤوس الأشهاد، فبالإصرار والتعب، استحقوا الذهب.
أما المُشاركة النسائية في الألعاب الأولمبية، فحدّث ولا حرج، ومن خلال متابعتي بعض هذه المنافسات، استوقفتني مُنافسة رفع الأثقال، فاكتشفت أن في النساء قدرة خارقة، فهن يحملن أوزاناً (بمجرد أن أتخيل أني أحملها أحس بالألم في ذراعي وبالكتمة في صدري)، ومنهن من استطاعت أن تحمل 145 كيلو جراماً، وهذه بالتأكيد لا يُمزح معها، وبديهي أنه لا يُستهان بغضبها، بل إنها تستحق أن تمتلك العصمة بيدها، وإن أرادت بإصبعها، هذا إن وجدت انتحارياً يقبل الارتباط بها وبعضلاتها.
وأتعجّب من تأخر دُعاة مساواة المرأة بالرجل في مُطالبتهم اللجنة الأولمبيّة بأن تجعل المنافسات مختلطة بين النساء والرجال، بمعنى أن النساء يتنافسن مع الرجال في جميع الألعاب، كالملاكمة، والكاراتيه، والجودو، وسباق التحمل، لنرى حقيقة هذا التساوي المزعوم، ونرى من هو المُنتصر ومن هو المهزوم، وأنا متأكد أن الغلبة دائماً ستكون من نصيب الرجال، إلا لو استحدثوا مسابقات في التسوّق أو كثرة الكلام أو إذا جعلوا الرجولة في مواجهة مُباشرة مع الأنوثة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٩) صفحة (٨) بتاريخ (١٨-٠٨-٢٠١٦)