تم تعيينه مستشاراً للسيد المدير، وشاء القدر أن تجمعهما رحلة عمل خارج البلد، ولأن سعادته لا ينام قبل أن يسمع قصة فاضطر المسكين أن يفعل مادام الراتب مستمراً. لم يكن زماناً بل هو واقع نعيشه الآن، لن أقول لكم يا صاحب السيادة حدثني من أثق به لكن ما جرى عشته بنفسي، ومن شدة قسوته ذرفت دموعي كالمطر لكنها لم تسبب أذى لغيري كما فعل المطر ببعض المنشآت الصحية المتهالكة، بكيت على حالي ومستقبل أولادي بعد أن سمعت بتقاضي أهل الكرة أرقاما فلكية، ولعل من نشر الخبر أراد توجيه رسالة لمعشر الأطباء الذين جابوا الأرض والسماء وجمعوا شهادات الشرق والغرب مفادها «بلوا شهاداتكم واشربوها فقد تفيدكم في الحمى والزكام»، لم أتزعزع لكنني حوقلت، وأتبعتها بضحكة مدوية بعد رسالة الواتسآب التي وصلتني في حينها عن حذر الاختلاط في الأماكن الصحية، وكم تمنيت أن يتكرم علينا صاحب القرار بتعريف الاختلاط حتى نتجنبه، فهل فحص طبيب النساء لمريضة في وجود ممرضة أو قريب المريضة اختلاط؟ وهل إجراء عملية جراحية لمريض في وجود طاقم تمريضي من الرجال والنساء اختلاط؟ الكلمة عامة.. أفهمونا فتح الله عليكم، وربما رزق الله بعض الإدارات الصحية بعد النظر فاستقدمت القواعد من نساء الفرنجة في مجال التمريض لإدارة دفة التمريض وبرواتب خيالية، بعد أن بلغن من العمر أرذله لتفادي شبهة الاختلاط؟ لكني أقولها جازما لو كان فيهن خير لماذا رماهن الطير في بلادهن؟ لكنها أرزاق، والبركة في السادة المديرين الذين يحاسبون الناس وينسون أنفسهم بعد أن اعتلوا مناصب لم يحلموا بها. طار النوم من عيون سيادته، وأمر بترحيل المستشار مباشرة لساق الغراب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١٩) صفحة (٦) بتاريخ (١٨-٠٨-٢٠١٦)