هزائمهم المتكررة في ميادين المواجهة أنهكتهم وأربكتهم، فلجأوا إلى أوضع أساليب الحرب وأدناها قيمة. مهاجمة المدنيين، واستهداف الآمنين الذين لا يحملون سلاحاً، ولا يخططون لشيء غير ممارسة حياتهم المدنية الاعتيادية. الحرب الشريفة هي حرب المواجهة، حرب الجندي أمام الجندي، حرب الآلة مقابل الآلة، السلاح في وجه السلاح.
أما قتل المدنيين، وتوجيه القذائف للناس، وقنص العزّل.. فكلّ ذلك من أعمال الجبناء الهاربين من المواجهة، الخائفين من الحرب.
الحرب اليمنية حرب شرعية مقابل انقلابيين. وميدانها حيث انقلب الحوثيون والمخلوع صالح على أعقابهم. وليست الأراضي السعودية. والتحالف العربي وقف إلى جانب الشرعية بقوة الناصر المعين، وليس بقوة الغادر المباغت الذي يختلس الفرصة ليطعن المدنيين في ظهورهم، أو يضرب العزّل في مساكنهم ومناطق سكناهم.
هذا هو الفرق بين الطرف الشرعي في حرب اليمن والطرف غير الشرعي في الحرب ذاتها. طرف يواجه الانقلابيين وجهاً لوجه، ويقدم نفسه بنفسه. وطرف آخر يلتفّ على الميدان باحثاً عن أناس ليس لهم في الحرب يد ولا سلاح، فيضربهم حيث هم مشغولون بتفاصيل يومهم الاعتيادي.
المهزوم الذي لا شرعية له يلوذ بمثل هذه الأعمال التي لا علاقة لها بأخلاق الحرب، ولا بأخلاق السلم. أخلاق الحرب عمادها شجاعة المواجهة الحرة الجسورة، والتعامل مع الخصم وجهاً لوجه، وليس الالتفاف عليه والهروب منه إلى ضحيةٍ مدنية بريئة.
الانقلابيون يلفظون أنفاسهم الأخيرة، ولم يعد أمامهم إلا المدنيون ليثبتوا للعالم أنهم أقلّ قدراً من المواجهة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٢١) صفحة (٩) بتاريخ (٢٠-٠٨-٢٠١٦)