عزة آل محمود

الحوار في عصرنا المليء بجمال الماديات وحرية الكلمات وانفتاح العقليات واختلاف النفسيات، لم يعد خيارا ندرجه في أجندة العلاقات أم لا ندرجه، وإنما أصبح فرضا استراتيجيا لمن أراد أن يؤسس لبناء قوي بمكوناته وروابطه، يضمه هو ومن حوله من زوج وأبناء وأحباب وعملاء وأصدقاء، وتنطلق منه رؤية مصاغة سلفا فيها من الاستشرافات المستقبلية ما يضمن لخططه الحوارية اليومية النجاح وبث الطمأنينة والأمان الاجتماعي والفكري والنفسي. فالحوار نوع من الحديث بين شخصين أو فريقين يتم فيه تبادل الكلام بطريقة متكافئة، والهدف من الحوار يكون للتواصل والتألف والتأثير ونقل رسالة إيجابية وتغيير قناعات وتوضيح حقائق، وتتحقق الغايات الكبرى من الحوار عندما يجني الطرفان متعة، أوملامسة احتياج، أواهتمام، أومغانم مادية ومعنوية، أو بناء علاقات، أو اكتساب معارف ومهارات، وللحوار العديد من اللغات المسموعة والمرئية والمحسوسة (لغة المشاعر).
والشخص المحاور يختلف عن محاوره في العمر أوالمستوى الفكري أوالعلمي أو الاجتماعي أو الاقتصادي وهذا الاختلاف يعزز الحوار، وقد يزيد من فرص التوافق بين المتحاورين، فيكون الحوار مع الكبير مليئا بالاحترام، والحوار مع الأنداد مليئا بالألفة، والحوار مع الصغار مليئا بالرفق.
عدم مراعاة الإنسان لدقة هذه المستويات قد يخفق في الحوار وبالتالي يُضعف الأهداف، فتضيع النتائج، وكثير من الحوارات التي نراها على شاشات التلفاز وقنوات التواصل الاجتماعي، تطرح قضايا تهم الرأي العام، وفي حقيقتها مرتبة بأن يكون الحوار بين أنداد ولكن بعد مرور الدقائق الأولى من الحوار تغيب المتعة وتتلاشى الفائدة، لأن المتحاورين ليسوا على درجة من الذكاء والثقافة وسرعة البديهة والإلمام بأدبيات وفنيات الحوار.
فالله عز وجل يقول: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل، يأمرنا بالدعوة لله وللدين وللحياة بكلام يوازن بين العقل والعاطفة ومغلف بالقيم والحسن، فقد يكون استخدام المحاور لمبدأ الاستماع الجيد والإنصات والحديث الحكيم المتزن والمتوازن، يعطي شعورا للطرف الآخر بأدب الحوار ومن ثم يولد لديه قناعة بما يُطرح وهذا ما يسعى له ذوو الألباب.
وأخيرا: المحاور المحترف هو من يخلط بين لغات الحوار ويراعي المستويات ويصيغ الأهداف قبل وأثناء الحوار ويطبق آداب الحوار ويمزج بين صوره المتعددة ليصنع حوارًا مختلفًا.
مقاطع حوارية:
- أصدق حوار؛ حوار الذات.
- أجمل حوار؛ حوار العيون المليئة بالحب.
- الذكاء الحواري؛هو حوار في ثنايا الحوار.
- من لم يحاور ذكيًا، لبقًا، فلم يحاور بعد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٢١) صفحة (٨) بتاريخ (٢٠-٠٨-٢٠١٦)