علياء الموسوي

علياء الموسوي

علاقاتنا اليومية المتشعبة في مجال العمل أو الدراسة، تخلق لنا شبكة غير منتهية من العلاقات الواسعة غيرالمحددة الأطر، سواء أكان على نطاق شخصي أو عام، خصوصا أننا لم نعد في زمن يقتصر على الرسائل المكتوبة، بل تجاوزه لتكون الرسائل مرئية ومسموعة، وتجعلنا في سباق معها ومع هذه العلاقات التي لا تنتهي ولا تكتفي مدى الحياة.
أصبحت العلاقات اليوم ليست مجرد ابتسامة وجلسة عمل ومناقشة موضوع في الدراسة، بل تطورت وصارت أعمق وأكثر، فترى نفسك في مواضع متعددة بين فرح في مجلس زميلك في العمل، لزفاف أحد أقربائه، أو تقدم واجب عزاء لوفاة معارف أصدقائك.
هذه العلاقات هي بمنزلة جسر تواصل يخلق على مدى الزمن، بتباين الأزمة وتفاوت الأماكن التي أقيمت فيها، بتغير أحوال هذه الأيام التي تطرأ علينا في كل حين ولحظة من أعمارنا، فالمسافات المختلفة التي تكونها هذه العلاقات ما هي إلا حصيلة لاحتياجات الفرد الذاتية، التي لا تتوارى عن استمرارية هذه العلاقات حتى وإن كانت سطحية.
تعتبر العلاقات الاجتماعية شيئا ضروريا لنا كبشر، فلا تستطيع أن تعيش منعزلا عن العالم بحجة اختلاف جيرانك عنك لأنهم ينتمون لتيار فكري معين، ولاتقدر أن تلغي أسماء أقربائك من قائمة هاتفك والسبب طباعهم التي لا تتمشى معك، بل بالعكس فإن تنوعها شيء مطلوب وأساسي لك في الحياة، حتى تكون أكبر مقدرة على مواجهة تقلبات الحياة.
إن اختلاف العلاقات اليوم يشكل نقلة نوعية في فكر الإنسان ابتداء من ذاته ومن ثم في أسرته ومنها إلى محيطه، بالتالي يكون المردود إيجابيا في المجتمع، فأنت بشكل لا إرادي تتجه إلى إقامة سلسلة من العلاقات الناجحة لاسيما إذا كان مجال عملك يتطلب منك ذلك، إذ إنك تنشئ علاقات متفاوتة مترابطة مصدرها أنت وشخصيتك الذكية وتصرفاتك اللبقة.
دخل اليوم كل فرد منا في دوامة عميقة لا مفر من الخروج منها بسبب العلاقات التي تغير مفهومها واتجاهها، فلا يمكن أن تحصر نفسك في مناسبة واحدة لجيرانك وتقول لنفسك هو لم يهنئني بمناسبة تخرجي، إذا أنا لن أزوره عند رجوعه من السفر. المعادلة ليست كالسابق 1+1=2، فحتى في علاقاتك الشخصية مع أسرتك تكون المعادلة أكثر بكثير وأشد تفصيلا.
هذه المعادلة لم تعد صحيحة في عصرنا الحالي، فلا يمكن أن تؤطر علاقاتك في مناسبات معينة وتأخذها على محمل الجد. والتفاوض أصلا، ومن قال إن العلاقات فيها تفاوض؟، من قالها فهو على درجة عالية من التفكير الرجعي والخاطئ، فعندما ترسم خطوط علاقاتك تأكد أنك لا تحمل مقدارا من الزيف والنفاق اتجاه أصحابها وإلا فإنها ستختفي بمجرد أنك لم ترسل رسالة نصية للتهنئة بالعيد أو يرسلها الطرف الآخر.
إن حياتنا اليوم لا تحتاج إلى المزيد من حمى القبلات، ولا إلى كم هائل من مساحيق التجميل ولا إلى العديد من الأقنعة الزاهية، وإنما نحتاج إلى روح صافية معطاءة وقلب متسع لا تحده مساحة ولايضيق في جانب، حتى وإن تكاثرت وسائل التواصل الاجتماعي وتوالدت الرسائل في كل دقيقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٢١) صفحة (٨) بتاريخ (٢٠-٠٨-٢٠١٦)