محمد دوجان

محمد دوجان

تنادى الإسلام منذ أربعة عشر قرناً بالمحافظة على المعاقين، وأعطاهم حقوقهم كاملة في إنسانية أخاذة، ورفق جميل، مما أبعد عن المعاقين شبح الخجل، وظلال المسكنة، وجعلهم يعيشون في المجتمع كأفراد ناجحين، بل إن بعضهم وصل إلى كونه صار قصة نجاح يُحتذى بها.. بل إن الإسلام لم يقصر نداءه الإنساني على المعاقين فقط، بل امتد النطاق فشمل المرضى عامة، واستطاع المريض -أياً كان مرضه- أن يستظل براية الإسلام التي تحمل في طياتها الرأفة والرحمة والخير، وأن يتنسم عبير الحياة، في عزة وكرامة، كما أن الإسلام لم يقصر هذا النداء على مناسبة خاصة بالمعاقين، لأن القواعد التي أرساها الإسلام سارية المفعول منذ أن جاء بها المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
يقول الدكتور عبدالله ناصح علوان في كتابه «التكافل الاجتماعي في الإسلام»: «إن الإسلام ينظر لذوي الاحتياجات الخاصة نظرة مختلفة تماماً عن نظرة الغرب؛ فهؤلاء النمط من العاجزين وأصحاب العاهات يجب أن يلقوا من الدولة وأبناء المجتمع وذوي اليسار والغِنى كل رعاية وعطف ورحمة؛ تحقيقاً لقوله عليه الصلاة والسلام (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء)، وقوله صلى الله عليه وسلم (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادِّهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوٌ منه تداعى له سائر جسده بالسَّهَر والحُمَّى)».
ولنا أن نقول إنه في ظل الإسلام وصل ذوو الاحتياجات الخاصة إلى أعلى المراتب، فكان منهم العلماء والمحدثون، مثل ابن عباس وعاصم الأحول، وعمرو بن أخطب الأعرج، وعبدالرحمن الأصم، والأعمش، وغيرهم.
وفي عصرنا الماضي كان من ضمنهم ابن باز رحمه الله الشيح الجليل.عن أنس رضي الله عنه أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة! فَقَالَ: «يَا أُمّ فُلاَنٍ! انظري أَيّ السّكَكِ شِئْتِ، حَتّىَ أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ»، فخلا معها في بعض الطرق، حتى فرغت من حاجتها.. (رواه مسلم). وعن عائشة رضي الله عنه أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل أوحى إليّ أنه من سلك مسلكاً في طلب العلم سهلت له طريق الجنة، ومن سلبت كريمتيه -يعني عينيه- أثَبْته عليهما الجنة…». (رواه البيهقى).
إن الحال التي يمر بها خريجو التربية الخاصة الذين يتكدسون عند تخرجهم في الجامعات السعودية حال لا تسر صديقاً ولا عدواً!
أرقام مخيفة من الاختصاصيين الذين تخرجهم الجامعات السعودية في كل عام! ومن عجائب وغرائب هذا العام أن وزير التعليم -وفقه الله- عندما خرج الاحتياج خرج بالرقم صفر..!لماذا؟ وما الأسباب التي جعلت الأمور تصبح إلى هذا الحد!
أسئلة عديدة تزداد في كل عام؛ على أعوام مديدة نتساءل مَن المسؤول أمام هذه الحشود التي تتخرج كل عام وهي تحمل معدلات رائعة واجتيازاً لقياس رائع. والضحية هم خريجو «مسار صعوبات التعلم» الذين دارت عليهم دائرة السوء!
وأصبحوا لا يعلمون إلى أين المفر أو المسار!يوم خلف يوم يقفون أمام الديون الملكي ويقفون أمام وزارة الخدمة المدنية ويقفون أمام وزارة التعليم، فمنهم من يطردهم، ومنهم من يزجرهم، ومنهم من يبكي على وضعهم.
والأدهى والأمرّ من ذلك والمصيبة الكبرى أن الجامعات السعودية ما زالت تُخرج عشرات الطلاب من داخل أروقة الجامعة!ناهيك عن القادمين من الخارج! تُرى ما حالهم؟لماذا لا يتم إغلاق هذا الباب!لماذا لا يتم النظر إلى مؤهلات هؤلاء الشباب وهم كفاءات عالية؟! يا سعادة الوزير الموقر، هؤلاء هم أبناء الوطن، وكل العقبات التي وُضعت في طريق تعيينهم قاموا بتذليلها والوقوف عليها؛ والعدد في المدارس بازدياد والأجيال تدبر وتقبل والاحتياج ما زال صفراً، والجامعات ما زالت تكدس عشرات الطلاب الخريجين!
السؤال: أين المفر لهؤلاء الخريجين؟!
الكرة في ملعب وزير التعليم وننتظر الإجابة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٢٤) صفحة (٨) بتاريخ (٢٣-٠٨-٢٠١٦)