يعن الله الغامدي

يعن الله الغامدي

تابع الكثير منا بقلق ما حدث في تركيا الشقيقة مؤخراً، وكنت كغيري ممن تأثر بعاطفة حماسية لانقلاب فاشل، زمنه لم يعادل حلقة من حلقات مسلسلاتهم التركية الطويلة.
وبعد أن هدأت العاصفة اشتعلت العاطفة التي أظهرت مسلسلات مملة عن طريق النسخ واللصق وعبر وسائل الاتصال لكل صغيرة وكبيرة هناك، وترى المفارقات الكبرى من أولئك الذين يتابعون ما يحدث هناك وحتى اللحظة ساعة بساعة وكأنهم أتوا بما لم يأت به الأوائل.
بينما لم نر ذلك التعاطف ولا تلك المتابعة مع ما حدث من تفجير في المدينة المنورة وعند قبر أشرف خلق الله وبالقرب من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أفضل الشهور عند الله!
وإذا نظرنا إلى ذلك بعين العقل والحكمة، بعيدا عن العاطفة وبعيدا عما نشاهد وبغض النظر عن الأسباب والمسببات، فإننا هنا لانكره أحدا ولا نخبئ رؤوسنا في الرمال ولكننا في الوقت نفسه نحب بلادنا ولا نساوم عليها ويؤلمنا أكثر ما يفعله أبناؤنا المغرر بهم هنا أو هناك، خاصة أن بلادنا قامت على الكتاب والسنة، ومؤسس المملكة العربية السعودية -يرحمه الله- لم يبن مملكته بالثروة ولا بالدم وإنما بناها بالدين وحكمها بالشرع، وإذا كانت بلادنا اليوم تقف أمام تحديات مختلفة، سواء تلك التي تأتي عن طريق الجهل السطحي من الداخل أو عن طريق الخبث العميق من الخارج، فهذا لم يعد سرا على أحد ولكننا أحوج ما نكون إلى ترشيد عاطفتنا ونحن في زمن أحوج ما نكون فيه كالبنيان المرصوص، فزمن السير وراء المجموع أو الميل خلف العاطفة ولى مع زمن التعلم والتعليم وزمن الأجهزة الذكية، وقد نتفق ونختلف على تلك التقسيمات العرقية وتلك التكتلات الفكرية بين سلفية وإخوانية وليبرالية.. حسب تصنيفات المتربصين بنا وهم يفصلونها علينا كما يشاؤون حسب أهدافهم وعبر بوابتهم الشهيرة فرق تسـد.
إن تجاهل الآخر أو تعميم الأحكام أو تصيد الأخطاء على حساب طرف دون الآخر، لا ترضاها النفوس السامية إذ مالا تحبه لنفسك لا تحبه لغيرك وثقافة الاختلاف نعمة فلا تجعلها نقمة، وما عاش من عاش لنفسه فقط، ومفكرونا بما وهبهم الله وبلادنا بما كرمها الله به تحتملنا جميعا بمختلف أطيافنا، ولتكن سفينتنا أمام هذه التحديات صامدة ورايتنا واحدة فكلنا لله ثم الوطن!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٢٤) صفحة (٨) بتاريخ (٢٣-٠٨-٢٠١٦)