سعاد عسيري

أمر خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- بصرف راتب لتلك الفئة، التي تُعدُّ بعد الله هي السبب في ما نحن فيه من الأمن والاستقرار، وقد أسعد هذا الأمر الملكي جميع المرابطين من الجنود وعوائلهم، ومن وجهة نظري لا يكفي أن نرى ولاة أمرنا فقط هم الذين يفكرون في توفير كل ما يستحق ذلك المرابط على الحدود!.
نحن كمجتمع مسلم، نملك أكثر من الدعاء الذي هو أكبر ما نقدمه لهم، وما تخفى علينا تلك الأحاديث المأثورة عن النبي صلوات الله عليه وسلم؛ في من يخدم المرابط والغازي ويجهزه بأن له الأجر العظيم، حيث قال «من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه بخير فقد غزا»، فمن التجهيز تسهيل أمره وحاجاته!!
فلو لامسنا حاجات المرابط، فهيَ لا تختلف عن حاجاتنا، ولكن من الصعب أن يعامل في الحصول عليها مثلنا!.
وعلى سبيل المثال نجد أن ذلك «الجندي» الذي ينهي فترة عمله، أو تسلُّمه اليومي، أو الأسبوعي، ليذهب لرؤية أهله، الذين يبعدون عنه آلاف الكيلومترات، في إجازة لا تتعدى ثلاثة أيام؛ فيقف بين مطرقة حجوزات الطيران، وسندان رؤية أهله وذويه!.
أو ذلك الذي ينتظر تلك المواعيد الطويلة، في المستشفيات لعلاجه، هو أو أحد من أسرته الذين قد يعانون من أي مرض كان، ولا يسلم من تلك النظرة التي تأتي من بعضهم على أنه يدعي المرض، ولسان حاله يقول ألا يستحق هذا الجندي بأن يعامل أفضل من هذا!!.
أو ذلك الذي يقف في طوابير ممتدة، لمراجعة إحدى الدوائر الحكومية، في انتظار أن يحل دوره لإنجاز معاملاته، وهو ما بين أن يستفيد من تلك الرخصة في الراحة، أو إنجاز ما يخصه، أو التفكير في العودة لحراسة أمن وطنه، والصور فيما يخص هذا الجندي العائد من الجبهات كثيرة في مجتمعنا!. أينتظر الذين يديرون تلك المؤسسات الأوامر الملكية في تسهيل خدمة من هم يحتاجون لخدمتهم!!
وليس صعباً أن يوضع ضمن كل قطاع خدمي، أو مؤسسي سواء كان حكوميّاً أو أهليّاً، شباك يسمى «شباك المرابط» يتم فيه خدمته على وجه السرعة؛ يراعى من خلاله وضع العسكري وظروفه الخاصة، ويتم إنجاز معاملاته وحاجاته بأسرع وقت، مما يعود على نفسيته بالراحة؛ ويشعره بأن المجتمع الذي يحميه ويدافع عنه يشاركه آلامه وهمومه!. ولنا أن نتخيل مدى ترابط مجتمع كهذا؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٢٤) صفحة (٨) بتاريخ (٢٣-٠٨-٢٠١٦)