ما أشبه الليلة بالبارحة، وما أشبه «عفاش» بـ«القدافي»، وما أشبه «اليمن» بـ «ليبيا»، وما أشبه «تعز» بـ«بنغازي»، وما أشبه العاصمة بالعاصمة، وما أشبه الزنقة بالقرية، مع المقاربة.
كأن التاريخ يصر على أن يُؤكد لنا مقولة «التاريخ يعيد نفسه»، وإنْ في غير مكان، وفي غير زمان، ولكن مع ذات الجينات البشرية، التي ترقص على قتل الشعوب، وحصار المدن، وتجويعها، والتلذذ بترويع الأطفال كما فُعل بـ «عمران» سوريا، وأطفال تعز المحاصرين.
كما خرج «القذافي» من شرفته متسائلاً «من أنتم؟»، مطلقاً تهديداته الشهيرة، «شبر، شبر، بيت، بيت، دار، دار، زنقة، زنقة»، يخرج «عفاش» مقلداً ذات الأسلوب، بقصد أو دونه، مهدداً «تعز»، وأنه لن يموت إلا وقد صفّى حسابه معها، قرية، قرية، وسيدفّعهم الثمن غالياً، وأنه سيؤدب سكان «تعز» جيلاً بعد جيل.
ما لم يُعرف حتى الآن، هو، هل سيقوم التاريخ بإعادة ذات «السّحْل» مع «عفاش»؟ أم إن الصورة ستختلف؟ وتتفق النتيجة، هذا يعود إلى من يصل إلى «عفاش» أولاً، طائرات التحالف، أو الجيش والمقاومة، أو أحد المقربين، ويُودع السجن، استعداداً لمحاكمته، كمجرم حرب.
فكّ الحصار عن «تعز» أمر جميل، والأجمل أن يحافِظ جيش الشرعية والمقاومة على «طريق الضباب»، شريان تعز إلى عدن، أمّا أن يؤول حاله إلى ما آلت إليه «جبهة نهم»، فهذا أمر يدعو إلى المراجعة.
عناصر الجيش الوطني اليمني والمقاومة تحتاج إلى جرعات شجاعة أكثر من ذي قبل، فدخول صنعاء يقتضي ما لا تقتضيه سابقاتها من المناطق والمحافظات، حينها قد تضع الحرب أوزارها، ويُترك الأمر إلى اليمنيين، بشرط أن تُبعد إيران من المشهد، وفق اتفاقات دولية، وقرارات أممية، ليست كـ«2216»، الذي يُوجد، فقط، في نشرات الأخبار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٢٤) صفحة (٤) بتاريخ (٢٣-٠٨-٢٠١٦)